لو كان يدري أويس ماجنت يده

لَو كانَ يَدري أُوَيسُ ماجَنَت يَدُهُ

لَاِختارَ دونَ مُغارِ الثَلَّةِ العَدَما

فَإِنَّ مِن أَقبَحِ الأَشياءِ يَفعَلُهُ

شاكي المَجاعَةِ يَوماً أَن يُريقَ دَما

يا أَوسُ هَيهاتَ كَم قابَلتَ هاجِرَةً

أَذكَت عَلَيكَ وَقودَ الحَرِّ فَاِحتَدَما

وَكَم طَرَقتَ عَتوداً بَينَ أَعنِزَةٍ

يَوماً فَفَرَّيتَ من أَحشائِهِ الأَدَما

مُطَرَّداً بِتَّ لَم تَبنِ الخِيامَ ضُحىً

وَلا تُراعُ إِذا ما بَيتُكَ اِنهَدَما

وَما كَسَوتَ إِذا قَرٌ أَتى جَسَداً

وَلا حَذَوتَ حِذاراً لِلوَجى قَدَما

جَمَعتَ في كُلِّ رِيٍّ سَلَّةً وَرَدىً

نَفسٍ فَهَلّا سَرَقتَ القُرصَ وَالحَدَما

قَد يَقصُرُ النَفسَ إِعظاماً لِبارِئِهِ

عَلى القَفارِ مَنيبٌ طالَما اِئتَدَما

وَلا تَصومُ لِوَجهِ اللَهِ مُحتَسِباً

أَم غَيرَ صَومِكَ أَمسى الهَمَّ وَالسَدَما

أَتُضمِرُ التَوبَ مِن ضَأنٍ تُرَوِّعُها

أَم كانَ ذَلِكَ داءً فيكُمُ قُدُما

وَلَو ظَفِرتَ عَلى حالٍ بِحالِيَةٍ

جَزَّأتَها وَنَبَذتَ السورَ وَالخَدَما

وَهَل نَدِمتَ عَلى طِفلٍ فَجِعتَ بِهِ

أُماً وَمِثلُكَ لا يَستَشعِرُ النَدَما

وَلا يُوارى إِذا حَلَّت مَنِيَّتُهُ

وَلا إِذا ماتَ في غارٍ لَهُ رُدِما

وَكَم ثَوى لَكَ جَدٌّ ما دَرى فَطِنٌ

مِنكُم عَلى أَيِّ أَمرٍ إِذ مَضى قَدِما