قلعة بعلبك

خَرْسَاءُ لَا تُبْدِي خطابْ
صَمَّاءُ لَا رَدَّتْ جَوَابْ
هِيَ وَحْيُ فَنٍّ خَالِدٍ
أَحْيَا الْأُلُوهَةَ فِي التراب
قد أُنْزِلَتْ آياتهُ
عَمَدًا هي العَجَبُ العجاب
لم يهدِنَا قُرَّاؤُهَا
فِي فهمها سُبُلَ الصواب
فَهُنَا كتابُ الأوَّلِينَ
وَبعلبك أُمُّ الكتاب
فكَأَنَّهَا أَشْلَاءُ جبار
صريعٍ وسط غاب
من حولها عَمَدٌ قِيَامٌ
للصلاةِ ولا ثواب
جدرانها فيها الجنانُ
تضمُّ مَا احلولى وطاب
قد عُلِّقَتْ فيها الثمار
تُسيل رؤيتها الرضاب
وكأنَّمَا أعنابها
برَّاقَة، في شهر آب
فاعجب لجنَّاتٍ عليها
الأُسْد رابضة غضاب
تبدي نيوبًا دون ما
فتكٍ إذا ما الخطب ناب
أَشباه أُسدٍ نصَّبتْ
رَمْزًا لأشباهِ الشباب
أقعت على ضيمٍ ونمنا
مكرهين على المصاب
يا بعلبك وإن هرمتِ
عليك سيماءُ الشباب
لله حسنك هازئًا
مهما تقادم بالخضاب
بك يلمسُ الفنُّ الحديث
المعجزاتِ بلا حساب
وترين «إيفلَ» كالصبيِّ
وإن تنطَّق بالسحاب
أَعَجيبةَ الدنيا التي
لعبتْ بها أيدي الخراب
إنَّ الشعوب جميعَهَا
مرَّتْ أمامك بالحراب
فكأنَّكِ السلطان يعرِض
جيشه يوم الضراب
يا بنت فونيقي ويا
أُخْتَ الخلود المستطاب
أَشْبهتِ دنيانا فسرْ
رَ كما كبحرٍ ذي عباب
ذُلِّلتِ يا بنتَ الدهور
وكنتِ أمنع من عقاب
- Advertisement -