اسلك الأرض ومهدها اتساعا

اسلك الأرض ومهِّدها اتساعا

واملأ الملك نعيماً ومتاعا

واقض بين الناس يأخذ حقه

كل إنسان حياة وانتفاعا

عرفت كل طلوب جده

سنة العدل الذي عم وشاعا

قسَّم الماء فروعاً ومضى

يقسم الخصب غياضاً وبقاعا

حاجة الخلق إلى مزرعة

قبل ما حل اكتشافاً واختراعا

لو خلا البر من المحراث لم

ترفع الريح على البحر شراعا

مثل الزارع يحتل القرى

مثل الجندي يحتل القلاعا

سخرته قوة الأمس وكم

أطعم الخلق وكم هان وجاعا

وتلقى اليوم ما عوضه

من أياديك اصطفاء واصطناعا

سهل الملك عليه واستوى

ما اقتنى جوداً وما جاء ابتياعا

رحلة الخير وما أيمنها

لك ركباً ولقاء واجتماعا

نعمت نفسك فيها بالذي

بلغته النفس علماً واطلاعا

وأتت أنباء من أوفدته

بالذي شئت مريحات سراعا

أخذ العدة في حملته

منك والجند لساناً ويراعا

جامعاً رأيك في حجته

وقديماً نفع الرأي الشجاعا

نزل الجبار من معقله

بعد ما اعتز إباء وامتناعا

يطلب العهد الذي يعوزه

ويوفيه اصطحاباً واتباعا

ليس من هاج سباعاً فاعتدت

مثل من روض واقتاد السباعا

والذي ينقل طوداً عالياً

ليس كالناقل للناس طباعا

رجل الساعة حلها سبلاً

ممكنات ومنالاً مستطاعا

ودع الرهط الذي أمهلته

فتحداك اغتراراً وانخداعا

قُضي الأمر كما شئت فهل

يملك الحاسد في العقبى نزاعا