فلتفخري مصر

سَمِعْتُ نَحِيبًا فِي دِمَائِي لَهُ كِبْرُ
فَنَادَيْتُ: مَا هَذَا؟! أَجَابَتْ: أَنَا مِصْرُ
فَقُلْتُ: لِمَ النَّحِيبُ يَا غُرَّةَ الدُّنَى؟
وَهَا أَنَذَا فَخَبِّرِينِيَ مَا الأَمْرُ؟
فَقَالَتْ: قُيُودِي آلَمَتْنِي وَقَدْ سَئِمْـ
ـتُ ذُلاًّ وَحُكْمًا طَاغِيًا شَرْعُهُ الْقَهْرُ
فَقُلْتُ: وَكَيْفَ الذُّلُّ؟ إِنَّكِ حُرَّةٌ
وَهَا هُمْ بَنُوكِ الْحَاكِمُونَ فَمَا الضُّرُّ؟
فَقَالَتْ: خِدَاعٌ مَا بَنِيَّ هُمُ وَهَلْ
مِنِ ابْنٍ يَبِيعُ الأُمَّ مِنْهُ لَهَا الْغَدْرُ؟!
فَإِنَّهُمُ أَيْدِي عَدُوِّي وَكَيْدُهُ
فَزَانُوا قُيُودِي بِالطِّلا لَوْنُهُ التِّبْرُ
فَمَنْ قَاطِعُ الأَيْدِي الْخَبِيثَةِ مُنْقِذِي؟!
وَمَنْ يَحْطِمُ الأَغْلالَ وُلْدِي فَلا أَسْرُ؟!
فَقُلْتُ: رُوَيْدًا إِنَّ دَمْعَكِ ثَائِرٌ
وَإِنَّ بَنِيكِ الأُسْدَ حَتْمًا لَهُمْ جَمْرُ
فَقَالَتْ: بَنِيَّ الأُسْدُ أَسْرَى وَكَيْفَ بِي
أَضَنُّ بِدَمْعِي وَالدُّمُوعُ بِهِمْ نَهْرُ؟!
وَقُرَّةُ عَيْنِي يُقْتَلُونَ وَكَيْفَ بِي
أَضِنُّ بِدَمْعِي هَا دِمَائِيَ ذِي بَحْرُ؟!
فَقُلْتُ: هَنِيئًا مِصْرُ هَذَا خَلاصُنَا
وَهَذِي دِمَاءٌ مِنْ بَنِيكِ هِيَ الْبِشْرُ
دُمُوعٌ دِمَاءٌ نِيلُ عِزِّكِ وَالْعُلا
وَبَعْثٌ لِشَعْبٍ فِي الْخُنُوعِ لَهُ دَهْرُ
فَخَارِ وَكَفْكِفِي الدُّمُوعَ فَإِنَّهُ
أَبَى الضَّيْمَ أَبْنَاءٌ أُسُودُ الشَّرَى غُرُّ
أَلا تَفْرَحِينَ أَنْ تَسِيلَ دِمَاؤُهُمْ
وَتُضْحِينَ حُرَّةً وَيَمْحُو الدُّجَى الْفَجْرُ
فَجَادَتْ بِبَسْمَةٍ وَقَطْرَةُ دَمْعَةٍ
تَسَاقَطُ ثُمَّ قَالَتِ: الْيَوْمَ لِي فَخْرُ
- Advertisement -