قيدي يحدثني

دَعَانِي الْقَيْدُ يَا حُرّ
أَلا يَثْنِيكَ ذَا الْقَهْرُ؟!
أَلَمْ تُوهِنْكَ ذِي الأَهْوَا
لُ لَمْ يُوهِنْكَ ذَا الأَسْرُ؟!
فَكَمْ سَوْطٍ عَلَى الظَّهْرِ الْـ
ـجَرِيحِ كَأَنَّهُ الْجَمْرُ!
وَكَمْ ضَيَّعْتَ فِي الأَسْرِ السْـ
ـسِنِينَ وَهَا هِيَ الْعُمْرُ!
وَكَمْ يَوْمٍ يَمُرُّ وَقَدْ
هَوَى مِنْ هُونِكَ الْقَطْرُ!
وَلَوْ كُنْتَ الدَّمِيعَ لَقَدْ
جَرَى مِنْ دَمْعِكَ الْبَحْرُ!
وَكَمْ ظَمَأٍ وَجُوعٍ لَوْ
لِجُمْلٍ مَا لَهَا صَبْرُ!
أَيَا قَيْدِي أَنَا الْحُرّ
فَإِنْ أَكُ ذَا فَمَا السِّرُّ؟
إِذَا لَمْ أَلْقَ أَهْوَالاً
فَمَا عَبْدٌ وَمَا حُرُّ
فَيَلْقَى الْحُرُّ مَا يُرْدِي
كَأَنْ مَا ضَرَّهُ ضُرُّ
وَعِنْدَ نَجَاتِهِ يَزْهُو
كَمَلْكٍ نَالَهُ النَّصْرُ
وَإِنْ يَهْلِكْ فَلِلأَحْرَا
رِ رَمْزٌ فِي الدُّجَى بَدْرُ
يَمُوتُ النَّاسُ كُلُّهُمُ
وَلا يُمْحَى لَهُ ذِكْرُ
وَفِي الْفِرْدَوْسِ مَثْوَاهُ
نَعِيمٌ مَا لَهُ دَهْرُ
وَذَا دَابِي مَعَ الأَهْوَا
لِ صَبْرٌ بَلْ رِضًا نَذْرُ
وَذَاكَ الْعَبْدُ لا يَهْوَى الْـ
ـمَعَالِيَ إِذْ بِهَا الْعُسْرُ
فَمَا مِنْ مَبْدَأٍ إِلاَّ
حَيَاةٌ عَيْشُهَا يُسْرُ
فَقَالَ الْقَيْدُ يَا حُرُّ
صَدَقْتَ وَإِنَّكَ الْبَرُّ
لَقَدْ صَاحَبْتُ أَقْوَامًا
مِنَ الأَحْرَارِ هُمْ كُثْرُ
فُكُنْتُ الْمُبْكِيَ الْبَاكِي
وَكَانَ لَهُمْ مَعِي أَمْرُ
أَلا يَا أَيُّهَا الْقَيْدُ
كَفَى ذَمًّا لَكَ الْقَهْرُ
فَإِنَّكَ لِلطُّغَاةِ يَدٌ
عَلَى أَحْرَارِنَا شَرُّ
لَقَدْ آلَمْتَ أَقْوَامًا
لأَهْلِ الأَرْضِ هُمْ ذُخْرُ
فَنَادَى الْقَيْدُ يَا حُرُّ
أَنَا كَدَوَائِكُمْ مُرُّ
كَفَى فَخْرًا بِأَنِّي بِي
يَبِينُ الْغِرُّ وَالْغُرُّ
فَمَنْ يَثْبُتْ فَذَا عِنْدِي
رَبِيبٌ لِي بِهِ فَخْرُ
وَمَنْ يَهْوِي فَذَا حِمْلٌ
هَوَى فَأَرَاحَ مَنْ بَرُّوا
إِذَا قَهْرًا أَكُونُ فَهَا
أَنَا بِثَبَاتِكُمْ صِفْرُ
أَيَا قَيْدِي لِمَ الأَحْرَا
رُ دَوْمًا فِي الْوَرَى نَزْرُ
أَجَابَ الْقَيْدُ يَا حُرُّ
أَلا يَكْفِيكُمُ الدُّرُّ
جِبَالَ مَعَادِنٍ تَابَى
وَتَهْوَى الدُّرَّ لا إِمْرُ
وَهَاكَ نَصِيحَتِي فَاثْبُتْ
وَلا تَرْكَنْ لَكَ النَّصْرُ
وَكُنْ دَوْمًا مَعَ الأَحْرَا
رِ ذَاكَ الْعِزُّ وَالْبِرُّ
عَسَى يَوْمًا بِأَيْدِيكُمْ
يَزُولُ الظُّلْمُ وَالْكُفْرُ
وَيَاتِي أُمَّةَ الإِسْلا
مِ مِنْ أَيْدِيكُمُ الْفَجْرُ
- Advertisement -