أضواء من التاريخ

رَنَت أَعْصِر الْتَّارِيْخ وَالْتَفَّت الْدَّهْر
وَأُرْسِى عَلَي الْأَجْيَال أَفْلَاكِه الْفِطْر
وَلَاحَت رُؤْى الْمَاضِي عَلَي أُفُق خَاطِرِي
وَمِنْهَا بَدَت بِيَض الْصَّحَائِف تَفْتُر
أُرِى صَفَحَات الْمَجْد يَهْفُوّا حَنِيْنِهَا
وَيُفْضِي بِهَا شَوْق يُتَرْجِمُه الْشِعَر
تَبَسَّم مِنْهَا الْنُّوْر وَالطُّهْر وَالّفْدِى
وَطَيَّبَا لِذِكْرَاهَا حَلَّا الْطَّي وَالْنَّشْر
لَدَى لَيْلَة حُفَّت بِبَدْر نُجُوْمَهَا
وَجَمْعُهَا بِالْحُب مُؤْتَمَر نَضَّر
حُكِى رَوْضَة قَد ضَوْع الْعِطْر دَوْحِهَا
وَوَشَّاه مِن مُخْضَر رَوْنَقِه زَهْر
شَبَاب وَوِلْدَان عَلَي وُجُوْهِهِم سَنَّا
وَشِيْب لَهُم شَاب الْوَقَار وَهُم ذُخْر
أَحْيِه مِن قَلْبِي وَرُوْحِي وَخَاطِرِي
وَمَن لِي بِهَذَا الْفَضْل زُيِّن بِه صَدَر؟
أَلَم يَكُن هَذَا مِن فَضْل لَيْلَة
أَتَاح لَنَا الْلُّقْيَا بِهَا ذَلِك الْشَّهْر؟
تَزَاحَمَت الْأَنْوَار تُلْقِي وَمِيْضِهَا
عَلَي أَكْرَم الْسَّاحَات فِي أَرْضِهَا الْطُّهْر
فَمَن كُل عَصْر أَقْبَلَت رُوْح فَارِس
بِمَعْرَكَة فِيْهَا الْبُطُوْلَة وَالْنَّصْر
فَهَذَا رَسُوْل الْلَّه وَالْصَّحْب حَوْلَه
وِأَسْيَافُهُم نُوْر يُضِئ بِهَا الدَّهْر
وَهَذِي جُنُوْد الْلَّه هَلَّت بِمَوْكِب
تُؤَازِر جُنْد الْحَق (تِلْك هُنَا بَدْر)
تُرَفْرِف مِن اّفَاقَهَا فِي عَوَالِم
وَهُم حَوْل مَاضِيْهَا كَوَاكِبُهَا الْزَّهَر
وَبِالْعُدْوّة الْدُّنْيَا تُطِل فَوَّارِس
لَهَا الْلَّه وَفِي الْوَعْد فِي وُجُوْهِهِم بَشِّر
وَبِالْعُدْوّة الْقُصُوِّى رُؤُوْس ضَلَالَة
عَلَي رَأْسِهَا الْشَّيْطَان حَام لَه طَيْر
وَلَمَّا الْتَّقِى الْجَمْعَان كَبُر مُسْلِم
فَجَلْجَل صَوْت الْحَق وَانْدَحَر الْكُفْر
فَهَذَا أَبُو جَهْل وَهَا هُو شَيْبَة
وَعُتْبَة وَالْأَصْنَام رَوْعَهُم ذُعْر
وَتِلْك بُيُوْت الْعَنْكَبُوْت وَقَد هَوَت
وَأَوْهِن بَيْت مَا اسْتَظَل بِه الْفجْر
وَفِي جَانِب مِن سَاحَة الْنَّصْر وَالّفْدِى
كَتَائِب جُنْد الْلَّه تَوَّجَهُم الْنَّصْر
وَوَجْه رَسُوْل الْلَّه يَسْطَع بِالْسَّنَا
وَمَن حُوْلَة أَبْطَال بَدْر لَهُم ذِكْر
رَأَوْا أَن وَعْد الْلَّه حَق وَوَاقِع
وَمَن حَوْلَهُم قَد لَاح نَصْرِهِم الْبِكْر
وَمَا الْنَّصْر إِلَا مِنَن عِنْد الْلَّه قَد رمت
بِأَيْدِي كُمَاة فِي عَزَائِمِهِم صَبَر
- Advertisement -