كفى حزنا أن الديار قصية

كَفى حَزَناً أَنَّ الدِيارَ قَصِيَّةٌ
فَلا زَورَ إِلّا أَن يَكونَ خَيالا
وَلا الرُسلُ إِلّا لِلرِياحِ عَشِيَّةً
تَكُرُّ جَنوباً بَينَنا وَشَمالا
فَأَستَودِعُ الريحَ الشَمالَ تَحِيَّةً
وَأَستَنشِقُ الريحَ الجَنوبَ سُؤالا
وَحَسبِيَ شَجواً أَنَّ لي فيكَ أَضلُعاً
حِراراً وَأَرداناً عَلَيكَ خِضالا
وَطَرفاً قَريحاً صامَ فيكَ عَنِ الكَرى
وَلا فِطرَ إِلّا أَن تَلوحَ هِلالا
وَما الدَهرُ إِلّا صَفحَةٌ بِكَ طَلقَةٌ
لَثَمتُ بِهِ مِن قَبلِ وَصلِكَ خالا
فَما أَنسَهُ لا أَنسَ لَيلاً عَلى الحِمى
وَقَد رَقَّ وَضّاحاً وَراقَ جَمالا
وَزارَ بِهِ نَجمُ السُهى قَمَرَ الدُجى
وَباتا بِحالِ الفَرقَدَينِ وِصالا
إِذا ماهَدانا فيهِ بارِقُ مَبسِمٍ
أَجَنُّ دُجىً فَرعٌ فَخِرتُ ضَلالا
وَلي نَظَرٌ يَرتَدُّ فيكَ صَبابَةً
وَقَد فاضَ ماءُ الشَوقِ فيهِ فَجالا
فَجادَ الحِمى غادٍ مِنَ المُزنِ رائِحٌ
تَهاداهُ أَعناقُ الرِياحِ كَلالا
وَسارِيَةٍ دَهماءَ حارَ بِها الدُجى
فَشَبَّ بِها البَرقُ المُنيرُ ذُبالا
فَلِلَّهِ ما أَشجى الحَمامَةَ غُدوَةً
هُناكَ وَما أَندى الأَراكَ ظِلالا
وَقَد جاذَبَت ريحُ الصَبا غُصنَ النَقا
فَمادَ عَلى رِدفِ الكَثيبِ وَمالا
وَأَيقَظَ بَردُ الصُبحِ جَفنَ عَرارِهِ
تَرَقرَقَ دَمعُ الطَلِّ فيهِ فَسالا
- Advertisement -