لا زلت أبيض غرة وأياد

لا زلتَ أبيضَ غُرَّةٍ وأَيادِ

تبدو لنا في سُؤدد وسوادِ

خِلَعٌ عليك جمالُها وجلالُها

أيامُها للناس كالأعيادِ

قسماً لقد رضيْتك أعينُ معشر

من وامقين وشانئين أعادي

أقبلتَ في جيشٍ يُظلُّك ليْلُه

وإليكَ منكَ لكل عيْنٍ هادي

متدرِّعاً خِلعاً أنسْتَ بِلُبْسِها

أنْس المعَوَّد لُبْسَها المعتادِ

طُرفاً علت شرفاً تليداً لم تزل

مُتعهِّداً من مثلها بتِلادِ

خَلَعَ الإله عليك يوم لبستها

هَدْيَ الشَّكور وبهجة المُزدادِ

وكساك من خِلَعِ القلوبِ محبّةٍ

كمحبةِ الآباءِ للأولادِ

فظللت في خلع تفاوتَ نَجْرُها

خافٍ تلاحظه العقول وبادِ

عُمِّرْتَ تنهض في مَراقٍ عَفْوُها

عفوُ الحُدور وأنت في إصعادِ

تغدو وأنت جوىً لأكباد العِدا

وقلوبهم وندىً على أكبادِ

وإخال أن عِداك قد عَطَفَتْهُم

كفَّاك بالإرفاد فالإِرفادِ

ولقد أردت جزاءهم بفعالهم

فعلمت أن العُرف بالمرصاد

يا من أرى حسادَه استحقاقه

للحظّ فاستدعى هوى الحسّادِ

حُسنٌ وإحسان إذا ما عُويِنا

ردّا عليك ولاء كل معادي

من ذا يعادي البدر أمسى منعِماً

نُعمَى عَفُوٍّ للذِّنوب جوادِ

كم من يدٍ بيضاء قد أوليتَها

تَثني إليك عنان كل وداد

شكر الإِلهُ صنائعاً أسديتَها

سُلِكتْ مع الأرواح في الأجسادِ

وعفا نُبوُّك عن وَلِّيك إنه

أحدوثةٌ في جانبيْ بغدادِ

ومن الزيادة في البلية أنني

أصبحت في البلوى من الأفرادِ

أرني سواي من الذين صنعتهم

رَجُلاً نسخَت صلاحه بفسادِ

إني أعوذ بيُمن جدَّك أن أُرى

بعد الدنوِّ رهينةَ الإِبعادِ