وافت فأرجت الأرجاء والأفقا

وافَت فَأَرَّجَتِ الأَرجاءَ وَالأُفُقا

أُمنيّةٌ مِن شَذاها قُطرُنا عَبِقا

وافَت كَأَنَّ الصَبا باتَت تعلِّلُها

بِالشَجرِ بَينَ رياضٍ طَلعُها بَسَقا

أَو نَفحَةٌ مِن رُبى دارين عاطِرَةٌ

أَهدَت لَها أَرجاً جنحَ الدُجى غَسَقا

هَيفاءُ تَزهُو بِقَدٍّ زانَهُ هَيفٌ

كَخوطِ بانٍ غَضيضٍ مُثمِرٍ بَنَقا

تَرنُو إِلَيَّ بَطَرفٍ كُلُّهُ حَوَرٌ

مَهما اِنبَرَت لِفُؤادٍ هامَ أَو عَشِقا

لَو شاهَدَ اِبنُ عُنَين حسنَ طَلعَتِها

لأَذكرتُهُ زَماناً يَبعَثُ الحُرَقا

يا حُسنَها حينَ زارتنا مُحَبَّرةً

قَد نُظم الدُرُّ في لبّاتِها نَسَقا

أَوِ اِنبَرَت لِحَبيبٍ وَهوَ ذُو لسنٍ

أَزرَت بِهِ وَكَذا سَحبان إِن نَطَقا

أَهدَت تَحيَّة وُدٍّ مِن أَخي ثِقَةٍ

يُزري شَذاهُ بِرَيّا المِسكِ إِذ فَتَقا

لا غَروَ أَنّي مَشوقٌ في الأَنامِ لَهُ

فَالحُرُّ يَشتاقُ إِخوان الصِبا خُلُقا

أَشتاقُ طَلعَتهُ الغَرّاء ما طَلَعَت

شَمسُ النَهارِ وَأَبدى صُبحُهُ شَفَقا

وَكُلَّما سَحَراً هَبَّت شآميةٌ

بِسفحِ جِلَّقَ أَو بَرقِ الحِمى خَفَقا

أَحبابُنا وَالَّذي أَرجُوهُ مُبتَهِلاً

بِأَن يَمُنَّ عَلى مُضناكُمُ بِلِقا

ما إِن تَذَكَّرتُ مَغنىً راقَ لي بِكُم

إِلّا وَرُحتُ بَدَمعي جازِعاً شَرقا

وَلا شَدَت بِرِياضِ الغُوطَتينِ ضُحىً

وَرقاءُ تَندب إِلفاً نازِحاً شَفَقا

إِلّا وَغاضَ اِصطِباري أَو وَهى جَلَدي

وَفاضَ مِن مُقلَتيَّ الدَمعُ وَاِنطَلَقا

سُقيا لِأَيّامِنا وَالشَملُ مُجتَمِعُ

والضِدُّ مُنصَدِعٌ لا نَختَشي فَرَقا

إِذ جانبُ العَيشِ طَلقٌ رائِقٌ بِهجٌ

وَالدَهرُ قَد غَضَّ عَنّا الجفن مُنطَبِقا

نَلهُو بِكُلِّ كَحيلِ الطَرفِ ساحِرِه

يُزري بِغُزلان عُسفانٍ إِذا رَفَقا

لا سِيّما إِن غَدا بِالكَأسِ مُصطَبِحاً

أَو راحَ في دلِّهِ بِالكاسِ مُغتَبِقا

لَيتَ الزَمانَ الَّذي فينا غَداهُ قَضى

بشتّ مَلمُومنا في الدَهرِ لا خُلِقا

يا هَل أُوَيقاتُنا اللّاتي بِكُم سَلَفَت

تَعُودُ يَوماً فَأَجني مِنكُم بِلِقا

إِنّي لَأَرجو مِن الرَحمن عَودَكُم

يَوماً فَننظم شَملي بَعدَما اِفتَرَقا

سَقى العَواصم سَحّاً غَيرَ مُفسِدها

وَجادَها مِن رَوايا المُزنِ ما غَدَقا

عَلَيكَ مِنّي سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَت

صُبابَةٌ تَبعَثُ الأَشجانَ وَالحُرَقا

تَهديهِ ريحُ النُعامى نَحوَ أَرضِكُم

كَمِسكِ دارينَ يَزكو كُلَّما نُشِقا