رأيت زهر النوى نضيرا

رأيتُ زَهر النّوى نضيرا

فهيّج الحزنَ لا السّرُورا

أهوى نَضيراً من زَهرِ أرضي

وفي النّوى أكرَهُ النضيرا

فطالما هاجَ ذكرُ ماضٍ

أنشقُ مِن عَهدِهِ العَبيرا

أزهارُ أرضيَ كان شَذاها

يَملأ قَلبي الفتى حُبورا

ولونُها كانَ لون نَفسي

أيّامَ كانَ النَّدى نَثيرا

والحزنُ والهمُّ أذبلاها

وكم أرَتها النّوى سُرورا

فأصبَحت لا تُحبُّ نَضراً

ولا ابتساماً لا ثُغورا

فذُو الضّنى يحسدُ المُعافى

وذو العَمى يحسدُ البَصيرا

لمّا ذَوى الزَّهرُ في فؤادي

كَرِهتُ في الرَّوضِ أن أسيرا

فقدتُ شِعْرِي وكادَ قَلبي

يَفقُدُ مِن يأسِهِ الشعورا

تَشتاقُ عَيني دَمعي وحزني

يُغري دُموعي بأن تغُورا

الطلُّ يُنمي غصناً رطيباً

والغَيثُ لا يُنضِرُ الكَسيرا

الحكمةُ اليومَ أدّبتني

فَصرتُ من ضربها كَبيرا

وسِرتُ في عالمِ البَلايا

وغُربَتي أقطعُ الشّهورا

حتّى رأيتُ الربيعَ يُهدي

إِلى الوَرَى زَهرَهُ الكثيرا

فبتُّ أشري في السّوقِ زَهراً

مثلي غَدا عُمرُهُ قصيرا

وكنتُ أهوَى أن أَجتَنيهِ

وما اجتِنائي لهُ يَسيرا

فقلتُ يا قَلبُ شمَّ هذا

لا بدَّ يوماً مِن أن تَطيرا

ما زلتَ بعدَ انحِجابِ عدنٍ

تَذكُرُ مِنها شذاً ونُورا