الكرنك

حُلم لاح لعين الساهرِ
وتهادى في خيالٍ عابرِ
وهفا بين سكون الخاطرِ
يصل الماضي بيُمْن الحاضرِ
***
طاف بالدنيا شعاع من خيالِ
حائرٌ يسألُ عن سرِّ الليالي
يا له من سرّها الباقي ويالي
لوعة الشادي ووهمُ الشاعرِ
***
صحت الدنيا على صُبْحٍ رطيبِ
وصغا المعبد للحن القريبِ
مرهفًا، ينسابُ من نبع الغيوبِ
ويُغاديه بفنِّ الساحرِ
***
حين ألقى الليل للنور وشاحه
وشكا الطلُّ إلى الرملِ جراحه
يا تُرى هل سمع الفجرُ نُواحهْ
بين أنداءِ النسيم العاطرِ؟
***
ها هنا الوادي وكم من مَلكِ
صارعَ الدهر بظلِّ الكرْنكِ
وادعًا يرقبُ مسرى الفلكِ
وهو يسْتحيي جلال الغابرِ
***
أين يا أطلال جندُ الغالبِ؟
أين آمون وصوتُ الراهبِ؟
وصلاة ُ الشمسِ؟ وهْمى طارَ بي
نشوة تُزْرى بِكرْمِ العاصرِ
***
أنا هيمانُ ويا طول هيامي
صور الماضي ورائي وأمامي
هيَ زهري، وغنائي، ومُدامي
وهي في حُلْمي جناحُ الطائرِ
***
ذلك الطائرُ مخضوبُ الجناحِ
يسعدُ الليل بآيات الصباحِ
ويغني في غُدوٍّ ورواحِ
بين أغصانٍ ووردٍ ناضرِ
***
في رياض نضّر الله ثراها
وسقى من كرم النيل رُباها
ومشى الفجرُ إليها، فطواها
بين أفراحِ الضياءِ الغامرِ
***
كیف لا یدرى الى این الشعاع
واماسیه لقاء ووداع
وخطاه فى السبیلین صقاع
راحة المضنى ومھوى الحائر
- Advertisement -