أرى بمصر ولاة لا خلاق لهم

أَرى بِمِصرَ وُلاةً لا خَلاقَ لَهُم

بِئسَ الوُلاةُ وَبِئسَ الناسُ وَالزَمَنُ

لا يَحفَظونَ إِذا جارَت حُكومَتُهُم

أَن يَجأَرَ الشَعبُ أَو يَستَصرِخَ الوَطَنُ

وَلا يُبالونَ إِن أَبدى العَدُوُّ لَهُم

وَجهَ الرِضى مُدِحوا في الناسِ أَم لُعِنوا

أَقولُ لِلقَومِ مَرحى حينَ بَرَّحَ بي

طولُ العُقوقِ وَجاشَ الهَمُّ وَالحَزَنُ

ماذا تُعانونَ مِن عَيشٍ أُتيحَ لَكُم

في صورَةِ المَوتِ لَولا القَبرُ وَالكَفَنُ

هَلّا رَحَمتُم نُفوساً بيعَ أَكرَمُها

بَيعَ الإِماءِ فَبِئسَ البَيعُ وَالثَمَنُ

هُمُ العِدى وَالرَدى لَولا جَرائِرُهُم

لَم تَشقَ مِصرُ وَلَم تَعصِف بِها المِحَنُ

لَو أَنَّهُم شَرَعوا سُبلَ الأَمانِ لَها

ما اِعتَزَّ فيها العِدى يَوماً وَلا أَمِنوا

لا يَهدَأونَ إِذا راموا مَعونَتَهُم

حَتّى تَميدَ القُرى أَو تَرجُفَ المُدُنُ

الشَعبُ مُحتَنَكٌ وَالخَيرُ مُتَّرَكٌ

وَالعَدلُ مُنتَهَكٌ وَالحَقُّ مُمتَهَنُ

تِلكَ البَلِيَّةُ لَم تُبصِر نَظائِرَها

عَينٌ وَلا صافَحَتُ أَترابَها أُذُنُ

تَدَرَّعوا بِقُوى الأَعداءِ وَاِحتَجَبَت

عَنهُم وُجوهُ الهُدى وَالرَأي فَاِفتَتَنوا

لَسَوفَ يَلقَونَ يَوماً لَيسَ تَعصِمُهُم

فيهِ الدُروعُ وَلا تُنجيهِمُ الجُنَنُ