- Advertisement -

لقلبي أنين لا يزال من الجوى

لِقَلْبي أنِينٌ لاَ يَزَالُ مِنَ الْجَوى

وَجَفْني قَرِيحٌ قَدْ أَضَرَّ بِهِ النَّوى

وَكَمْ ذَا أُنَادِي حَوْلَ كَاظِمَةِ اللِّوى

لَحَى الله مَنْ يَلْحى الْمُحِبِّينَ فِي الْهَوى

عَلىَ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَكَارِمِ وَالْفَضْلِ

لَقَدْ شَرِبُوا فِي الْحُبِّ أَعْذَبَ شَرْبَةٍ

وَكَمْ كَتَمُوا فِي الْقَلْبِ سِرَّ مَحَبَّةٍ

وَكَمْ صَبَرًوا واكُرْهاً عَلى طُولِ غُرْبَةٍ

لَهُمْ هِمَمٌ نَالُوا بِهَا خَيْرَ رُتْبَةٍ

وَقَدْ بَلَغُوا وَصْفاً يَجِلُّ عَنِ الْمِثْلِ

جُنُوبي تَجَافَتْ عَنْ لَذِيذِ الْمَضَاجِعِ

بِهِمْ وَجُفُوني فُرِّحَتْ بِالْمَدَامِعِ

وَقَدْ قُطِعَتْ عَنْهُمْ حِبَالُ الْمَطَامِعِ

لِذِكْرَاهُمُ يَحْلُو السَّمَاعُ لِسَامِعِ

وَفي أَلْسُنِ الْعُشَّاقِ جَنَى النَّحْلِ

لَهُمْ أَنْفُسٌ عُزُّوا بِهَا بَعْدَ ذِلَّةٍ

وَلَمْ يُوْصَفُوا يَوْماً بِعَيْبٍ وَزَلَّةٍ

وَهُمْ صُفَرَاءُ اللَّوْنِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ

لَقَدْ لَبِسُوا فِي الْحُبِّ أشرف حلَّةٍ

وَقَدْ بَرَزُوا فِي أَحْسَنِ اللَّوْنِ وَالشَّكْلِ

أَنِينُهُم فِي شَوْقِهِمْ وَخُشُوعِهِمْ

يَزِيدُ وَقَدْ فَاضَتْ بِحَارُ دُمُوعِهِمْ

وَمَنْ لي بأنَ أحْظى بِيَوْمِ رُجُوعِهِمْ

لَعَلَّكَ إنْ وَافَيْتَهُمْ فِي رُبُوعِهِمْ

تُنَبِّئهُمْ عَنْ فَرْطِ حُزْني وَعَنْ ثُكْلي

أَيَا سَائِقَ الأظْعَانِ قِفْ بِالْمَحَامِلِ

وَعَرِّجْ عَلى تِلْكَ الرُّبَا وَالْمَنَازِلِ

لَقَدْ هَاجَ أشْوَاقِي لَهُمْ وَبَلاَبلي

لِمَنْ يَشْتَكِي الْمَهْجُورُ حَوْلَ الْعَوَاذِلِ

وَلَيْسَ لَهُمْ عَدْلٌ يَمِيلُ إلَى الْعَدْلِ

وَقِفْ سَاعَةً بَيْنَ الأُجَيْرِعِ وَالنَّقَا

لِنَشْكُو لَهِيباً فِي الْحَشَا وَتَشَوُّقَا

لَقَدْ أطْنَبَ الْعُذَّالُ لا رُزِقُوا بَقَا

لِعَذْلِهِمُ هَامَ الْفُؤَادُ تَشَوُّقَا

وَصَارَ لِفَرْطِ الْحُبِّ فِي أشْغَلِ الشُّغْلِ

أضرَّ بِجِسْمِي دَاؤُهُ وَسِقَامُهُ

شَدِيدٌ وَجَفْني قَدْ جَفَاهُ مَنَامُهُ

وَحَرُّ فُؤَادِي لَيْسَ يَخْبُو ضِرَامُهُ

لَهِيبُ مَشُوقِ لَذَّ فِيهِمْ حِمَامُهُ

وَيَا حَبَّذَا إنْ كَانَ يُرْضِيهمُ قَتْلي

مَلِيحٌ سَبَاني دَلُّهُ وَدَلاَلُهُ

يُمِيتُ وَيُحْيي هَجْرُهُ وَوِصَالُهُ

مَحَاسِنُهُ تَمَّتْ فَزَادَ جَمَالُهُ

لَعَمْرِي كَأَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ يَنَالُهُ

سِوَى مَنْ لَهُ حظ فَيَظْفَرُ بِالْوَصْلِ

هَوِيتُ حَبِيباً لَمْ يَزَلْ مُتَوَلِّعَا

بِهَجْرِي عَلَ وَصْلي يُرى مُتَمَنِّعَا

وَلَمَّا رَأَيْتُ الْقَلْبَ بَاتَ مُوَجَّعَا

لَزِمْتُ وُقُوفي رَاجِياً مُتَشَفِّعَا

بِأَحْمَدَ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ مَعَ الرُّسْلِ

فَفَرْضٌ عَلَيْنَا حُبُّهُ وَهْوَ لاَزِمُ

عَلىَ عَدَدِ الأَيَّامِ وَالْحُبُّ دَائِمُ

وَمَا أَنَا فِي قَوْلي الَّذِي قُلْتُ آثِمُ

لَهُ شَرَفٌ لَوْلاَهُ مَا كَانَ آدَمُ

وَنَاهِيكَ مِنْ فَرْعِ تَسَامى عَنِ الأَصْلِ

إلَى يَثْرِبٍ سِرْنَا وَسَارَ الْمَحَامِلُ

وَقَدْ شَاقَني ذَاكَ الحِمى وَالْمَنَازِلُ

أَقُولُ وَلي دَمْعٌ عَلىَ الْخَدِّ هَاطِلُ

لَيَالي أُرَجِّيْهَا وَإنِّي لَقَائِلُ

كَمَا قَالَ مُوسى إذْ تَوَلى إلَى الظَّلِّ

بِيَثْرِبَ سَلَّمْنَا عَلَى خَيْرِ مُرْسَلِ

وَكُلُّ أَتَيْنَا نَحْوَهُ بِتَذَلُّلِ

وَلَمَّا تَجَلَّتْ حُجْرَةٌ نُورُهَا جَلي

لِعَيْنِي كُحْلٌ لَنْ تَرَاها وَكيْفَ لي

بِهِ وَهْوَ يُغْني الطَّرْفَ عَنْ إثْمِدِ الْكُحْلِ

تَزَايَدَ شَوْقِي نَحْوَهُ فَتَحَدَّرَتْ

مَدَامعُ عَيْني كَالْبِحَارِ تَفَجَّرَتْ

وَمَا هِيَ إلاَّ أنْفُسٌ قَدْ تَفَطَّرَتْ

لِكُلِّ نَبيِّ مُعْجِزَاتٌ تَقَدَّرَتْ

وَفَضْلُ رَسُولِ اللهِ عَلىَ الْكُلِّ

رَسْولٌ مِنَ الْمَوْلَى أَتَانَا بِحٌجَّةٍ

رَؤُوفٌ عَطُوفٌ زَانَهُ صِدْقُ هِمَّةٍ

هُدِينَا بِهِ حَقَّا لِخَيْرِ مَحَجَّةٍ

لِطَلْعَتِهِ الْغَرَّاءِ نُورٌ بِبَهْجَةٍ

تَقَاصَرَ عَنْ إدْرَاكِهَا كُلُّ ذِي عَقْلِ

نَبيٌّ مُطَاعُ الْقَوْلِ فِيهِ نَجَابَةٌ

لَهُ دَعَوَاتٌ فِي الأَنَامِ مُجَابَةٌ

وَمِنْ حَرِّ شَمْسٍ ظَلَّلَتْهُ غَمَامَةٌ

لِرُؤْيَتِهِ فِي كُلِّ عَيْنٍ مَهَابَةٌ

فَيَا حُسْنَهُ أَفْدِيهِ بِالرُّوحِ وَالأَهْلِ

حَلِيفٌ لَهُ بَيْنَ الْمَلائِكِ رُتْبَةٌ

وَبَيْنَ الْبَرايَا عِزُّ جَاهٍ وَمِنْعَةُ

لَهُ الْمَدْحُ مِنْ نَظْمِي وَلي مِنْهُ خِلْعَةٌ

لِتَكْرَارِ مَدْحِي فِيهِ وَالْمَدْحُ رِفْعَةٌ

وَمَرْتَبَةٌ مَا نَالَهَا أَحَدٌ قَبْلي

كَفِيلُ الْيَتَامى عُدَّةٌ لِلأَرَامِلِ

كَرِيمُ السَّجَايَا مَا لَهُ مِنْ مُمَاثِلِ

دَعَانَا بِحَقِّ قَدْ مَحَا كُلَّ بَاطِلِ

لِهَيْبَتِهِ ذَلَّتْ رِقَابُ الْقَبَائِلِ

مِنَ الشِّرْكِ لَمَّا أنْ تَمَادَتْ عَلىَ الْجَهْلِ

نَبيٌّ مُطَاعٌ فِي الْبَرِيَّةِ مُحْتَرَمْ

لَهُ زَمْزَمٌ وَالرُّكْنُ وَالْبَيْتُ وَالْحَرَمْ

عَلَوْنَا بِهِ قَدْراً عَلىَ سَائِرِ الأُمَمْ

لِنُصْرَتِهِ جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ وَكَمْ

بِهِمْ هُزِمَتْ جَمْعُ الْخَيُولِ مَعَ الرَّجْلِ

تَمَنَّيْتُ لَوْ أنَّ الْمَقَادِيرَ سَاعَدَتْ

بزَوْرَتِهِ وَيَوْماً وَعَيْنيَ شَاهَدَتْ

ثَرى تُرْبَةٍ أَنْوَارُهَا قَدْ تَزَايَدَتْ

لِكَثْرَةِ شَوْقي سَلْوَتي قَدْ تَبَاعَدَتْ

وَعِنْدِي كُلُومٌ وَهيَ أَزْكى مِنَ الْكُلِّ

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك تعليقا