ترفع عن معاداة الكريم

ترفع عن معاداة الكريم
وعن بذل الصداقة للئيم
كلا الأمرين منقصة وأسمى
نقاء العيش من معنى الخصيم
فإن فرض العداء عليك فرضا
فلذ بمكارم الخلق الكريم
أحب إلي أن أشقى بخلقي
عن الإسفاف في وهم النعيم
ومن يحسب جنوني في اعتزازي
فما هو بالحصيف ولا الحكيم
ففي نفسي عوالم لم تخنّي
وما ضاعت مع الليل البهيم
فإن من الألوهة في اعتزالي
نصيري أو دليلي أو نديمي
يرف الشعر لي في كل شيء
رفيف الشدو في الصمت المقيم
وقد شملت فنون تأملاتي
فنون الكون في سحر عميم
وايسرها خرير الماء حولي
وتغريد الطيور مع النسيم
وبسمات المروج ملوحات
بنشوى الزهر والنبت الجميم
وأنات السواقي وهي أشجى
وأبلغ من دموع لليتيم
وموج البحر مصطفق عتي
كجبار يصفق للخديم
وألوان الرمال على الروابي
جواهر للغنيّ وللعديم
ورش الماء للشلال حتى
ليقهره كشيطان رجيم
وجيش النحل حولي في فتوح
هي القبلات للزهر الوسيم
وأنداء الحقول مشعشعات
بخمر في تجليها الحميم
وأسراب السوائم وهي ترعى
كحاكمةعلى ملك عظيم
ولمحات النجوم وراء سحب
كستر الجود من كف الكريم
ووحي الشمس وهي تمج حلما
تنوع في النثير وفي النظيم
فهذي كلها من بعض صحبي
وكنزي حين عيرني خصيمي
وأما غيرها فأجل شأنا
ولم يدركه تقدير العليم
- Advertisement -