كاد الخريف يموت مثل مماتي

كاد الخريف يموت مثل مماتي
بتساقط الأوراق والآهات
إني أخوه بمهجتي وبلوعتي
زفراته تشتق من زفراتي
إن أرثه فبنظمه وبنثره
أو أبكه فلقد بكيت حياتي
لم يدره من أولعوا ببهارج
للصيف يمرح كالمليك العاتي
إن عد نسل الصيف لم يعلق به
عيب الإباحي الحقير الذات
عرف التنسك منذ يوم ولادة
فكأنه صور لوحي صلاتي
واستقبل الإعصار غير مروع
وهو الصريع الشيخ بين جناة
تخذ الكفاح إلى النهاية مبدأ
وأبى خنوع الموت عند ممات
إن كنت أشبهه فتلك حميتي
رغم السقام وصفرة الأموات
علل على علل أنوء برزئها
وأظل أسخر بالشتاء الآتي
إن كان في دمع الخريف مدامعي
أو كان في أناته أناتي
فوراءها أنف لكل دنية
ولئن هطلن وصحن مجنونات
ولئن نأت عنه الحرارة ما نأى
دفء تحجب في نهى الذرات
والموت من صور الحياة ولغزه
لغز الوجود وآية الآيات
إن تنأ يا خلي فلست براحل
ما دمت تحيا في نهاي وذاتي
هشت لي الأغصان وهي جريمة
وتطلعت لخطاي في الغابات
فكأنما أنا من يمد جذورها
بشعوره فتعز دون حماة
جرداء كالفن المجرد فهمها
قد دق في كنه وجل سمات
إلا على ند يبادلها الهوى
فلغاتها موصولة بلغاتي
سكتت أهازيج الجنادب واكتفت
بخطايَ فوق العشب مستمعات
والنحل تأوي للقفير هنيئة
حتى كأن الشهد في نظراتي
للّه كم خلق التجاوب صحبة
حتى مع الأشجار والحشرات
- Advertisement -