من مبلغ وطني الحبيب تلهفي

من مبلغٌ وطني الحبيب تلُّهفي

للقائه كتأسفي للقائه

لَّج الحنينُ وما عرفتُ بهجرتي

أن استخفَّ بعنفهِ وزكائه

وطني الذي رُبِّيتُ تحت سمائه

ووهبتهُ فني نجومَ سمائِه

ورضعتُ من أزهاره وسكرتُ من

أسماره وشربتُ من أضوائه

من ليس بَعدِ له سوى حِّبي له

حبَّاً تشرَّد كاليتيمِ التائه

من عنده الخبزُ القفارُ ولائمٌ

وولائمُ الأرواح ملءُ رُوائهِ

من طالما غنيتُ في افيائه

بروءاى حين سجنتُ في أفيائه

من لم يمكني لأرفعَ مجدّه

ولواءه وخذلتُ تحت لوائه

من لم ينهنه زجره جهدِي له

وأنا المكبل في مديد بلائه

من ظلَّ لا يجد الثمالَ سوى الألى

خانوه واعتبروا مناطَ رجائهِ

من لا يبالي أن يُشاهدَ أهله

يشقونَ والأبرارَ من شُهدائه

من مكن الإقطاعَ من تقطيعه

وأباح عَّزتهُ رضىَّ سُفهائهِ

من لم يَصن تاريخه بفعاله

وهَوتَ زعامتهُ لدى زُعمائه

من عفَّرَ الرأسَ المنّزه في الثرى

للفاسقين الصُّمِّ من رؤسائه

كُنَّا نُرجِّى الأمسَ صِدقَ بلائهم

فغدوا رزيئتهُ وسرَّ بلائه

من كلِّ أرعنَ لا يصِّعرُ خَدِّهُ

إلا وتلطمه أحُّط نسائه

ينضىِ الركائبَ في الطِّلاب لشهوةٍ

ولِضمِّ أهواءٍ إلى أهوائه

ويخال صَخبَ الموبقاتِ حيا لهُ

إعجابَ من عَانوا من استهزائه

أسفىِ على المُلكِ المذالِ وطالما

حامت قلوبٌ حوله لفدائه

كنا نلوذُ به ليوم كريهةٍ

فإذا بنا ما شاءَ من أشلائه

أسفى وكم يَطغَى الحنينُ كأنني

عبدٌ وإن حِّررتُ بين إمائه

ولربما كان النساءُ بأرضهش

هُنَّ الرجالَ وكنَّ من أدوائه

كم عابثٍ يرثى لحالي ساخراً

وهو الأحُّق بسخره ورثائه

والشعبُ إن باع الكرامةَ صاغراً

أو فاجراً فبقاؤه كفنائه