خليلي مالي أبصر الدهر راضيا

خَليليَّ مالي أُبصر الدَهر راضياً

وَحَظيَ مَوفوراً وَعَيشيَ صافيا

وَسالمني في الناس مَن كانَ دَأبُهُ

مُحارَبَتي جَهلاً وَأَصبَحَ وافيا

وَرُحتُ قَرير العَين مَليءُ جَوانِحي

سُرور وَفِكري باتَ بِالأَمس خاليا

وَعَهدي بِأَيام مضين كَأَنَّها

تَجرد مِن جفن الزَمان مَواضيا

إِذا طَلعت شَمس النهار وَأَشرَقَت

ظَنَنت حبال الذُر فيها أَفاعيا

أَواري ضَئيل الخاز باز مَهابَةً

وَأَخشى خَيالي حَيث شِمت خَياليا

عَلى أَن قَومي المنجكيين قَد بَنَت

عَزائِمهم فَوقَ الثُرايا مَكانيا

وَكَم شَهدت أَعدايَ فيَّ بِأَنَّني

نَشَأت بِمَهدي لِلمعالي مُناغيا

لَئِن فاتَني ادراك ما أُدرك الأُولى

فَأَنفذت أَيامي عَلَيهِ أَمانيا

لَقَد صَدَقت مِني الظُنون وَأَصبَحَت

تَفل جُيوش العَدل عَني الأَعاديا

بِمَقدَم قاضي الشام مُحيي رُبوعِها

فَحَمداً لِمَن أُحيي بِهِ الأَرض قاضيا

هَمام كَساهُ اللَهُ جَلَ جَلالَهُ

رِداءً مِن التَقوى بِنعماهُ زاهيا

لَهُ قَلَمٌ كَم صَدَّ بيضاً فَواتِكاً

بِقاطع أَحكام وَسُمراً عَواليا

وَحُسن ثَناهُ عَطر الأُفق نَشرَهُ

وَقَد فاحَ مِسكاً أَذفَراً وَغَواليا

فَلو عَذُبت كُل البُحور لَما اِرتَضَت

فَضائِلُهُ تِلكَ البُحور سَواقيا

وَمَهما اِرتَقى البَدر المُنير تَخالُهُ

لِدون مَقام حالُهُ اليَوم راقيا

وَنَدعوهُ لِلرَحمن عَبداً وَإِنَّهُ

لِيَكفيهِ فَخراً فاقَ فيهِ المَواليا

تَرفع شعري إِذ تَضَمَن وَصفُهُ

فَلا بدع أَن يَأبى النُجوم قَوافيا

فَيا لَيتَ إِن الفكر مِن كُل مُفكر

يُجيد بِهاتيك المَزايا مَعانيا

وَيا لَيتَ أَني النُور مِن كُل مُبصر

فَيُبصِرُني مَن كانَ وَجهَكَ رائِيا

أَتيتك مِن نُعماكَ مَولايَ شاكِراً

وَقَلبِيَ مِن رَيب الحَوادِثِ شاكيا

فَخُذ بِيَدي وَأَمنُن عَلَيَّ بِنَظرَةٍ

أَفز بِفَخار يَستَرق المَعاليا

فَلا زِلت رُكناً في القَضاءِ مَشيداً

يَفوق بِعُلياهُ عَلى الدَهر ساميا