وفد الصباح وزالت الأحلاك

وَفد الصَباح وَزالَت الأَحلاكُ

وَتَنصَلَت مِن نحسها الأَفلاكُ

وَاِنبُش وَجه النَجح بَعدَ عُبوسِهِ

فَرَحاً وَمُبتسم المُنى مضحاكُ

بِقُدوم مَولى بَعض أَيسَر ما حَوى

يَحتار فيهِ العَقل وَالإِدراكُ

وَإِذا أَشارَ مُخاطِباً فَكَلامُهُ

دُرَرٌ لَها أَفهامنا أَسلاكُ

هُو نُور إِيمان يَلوح لِمُبصر

وَظَلام قَلب حَسودِهِ أَشراكَ

جود بِحار الأَرض مِنهُ قَطرَةٌ

تَكفي فَلا منٌّ وَلا إِمساكُ

وَفضائل لَم يُحصِها عَدد وَلَم

يُدرك غُبار جِيادِها إِدراكُ

فَاِنظُر إِلَيَّ بِرَأفَة بَل رَحمة

أَنجوبها قَد مَسَني الأَهلاكُ

قَد كادَني الزَمَن الخُؤُن وَإِن لي

حَظّاً كَسيحاً لَيسَ فيهِ حِراكُ

إِني أَنا البازيُّ قَصَّ جَناحُهُ

فَعَسى يراش وَيَعتَريهِ فِكاكُ

إِني أَنا الذَهب الذَّي قَد شابَهُ

كَدر الرغام يُزيلُهُ الحِكاكُ

أَشكو إِلَيكَ مَعاشِراً قَد نَقَصوا

في زَعمهم قَدري إِذاً لِيحاكوا

قَوماً إِذا أَمعَنت فيهُم لَم تَجد

إِلّا الذُقون تَقلها الأَحناكُ

بَذَروا لَنا حُب الوُعود وَدونَهُ

نَصبت لَنا مِن خَلفِهم أَشراكُ

وَتَوازَعوا ما بَينَهُم أَوقافنا

حَتّى كَأَن جَميعَها أَملاكُ

لَو أَنَّهُم يَهجون كُنت هَجوَتِهم

بِقَصائد هِيَ صارم فَتّاكُ

يَتَشهد الكُفار مِن أَفعالِهم

مُتَهولين وَتَفسق النساكُ

لَولا العِناية وَالتَحجُب عَنهُمُ

أَكَلت لُحوم جُسومِنا الأَسماكُ

ما مِنهُم إِلّا فَتى مُتمشدق

مُتَعاظم في نَفسِهِ عُلاكُ

سَمج بِإِحدى راحَتَيهِ رَشوَةٌ

فَرح بِها وَبِأُختِها المِسواكُ

يا مَن يَلوذ بِبابِهِ وَجَنابِهِ ال

أَعراب وَالأَعجام وَالأَتراكُ

قُم فَاِنتَصر لِغَريب فَضل في الحِمى

يُنتاشُهُ الحجام وَالحَياكُ

وَاسلم عَلى مَرّ الدُهور مُقبِلاً

أَقدام سَعدِكَ في السَماءِ سَماكُ