حي فحن له الفؤاد المدنف

حَيَّ فَحنَّ لهُ الفُؤادُ المُدْنَفُ

طَيْفٌ ألَمَّ بِمَنْ لهُ يَتَشَوفُ

لأيِّا تَخَلَّصَ كَالشِّفَاءِ وَدُونَهُ

ظَنٌّ يُسِيءُ بِهِ وَوَعْدٌ يُخلِفُ

وَأقَلُّ مَا استَقَلَلْتُ وَقْفَةُ زَائِرٍ

خَافَ العُيُونَ وَضَاقَ عَنْهُ المَوْقِفُ

وَأقَلُّ مِنْهَا وَكُنتُ جَلْداً قَبْلَهَا

صَبْرِي وَقَدْ وَلَّى الخَيَالُ المُشرِفُ

مَاذا لَقِيتُ مِنَ الزَّمِانِ يَرُوعُنِي

بِالحَيفِ حتى في المَنَامِ يُخَوّفُ

مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِي عَلَيِهِ مَلاَمَةٌ

وَلَهُ عَلَيَّ غَضَاضَةٌ وَتَكَلُّفُ

أفَلاَ كَفَى أنْ عِشْتُ فِيهِ وَقَالِبي

وَاهٍ وَقَلبِي بِالدَّواهِي يُقصَفُ

يَرِدُ المِياهَ بَنوهُ لاَ عَنْ غُلَّةٍ

وَأحُوُمُ مِنْ فَرطِ الغَلِيلِ فَأصْرِفُ

هَينٌ عَلَيْهِمْ لَوْ قَذَفْتُ بِهِمَّتي

وَسَعَيتُ مَا بَينَ المَلا أتكَفَّفُ

وَالمَوتُ أسعَدُ وَهوَ بُغيَةُ كُلِهم

لِي مِنْ وُقُوفي بَينَهُمْ أستًعْطِفُ

فَإذا قَرِمْتُ أكَلْتُ لَحْمَ أنَامِلي

وَإذا عَطِشتُ فَمِنَ دَمِي أتَرَشَّفُ

وَتَنُوبُ عَنْ خُطبِ الوُفُودِ دَفَاتِري

إذْ حِيلَتِي عَنْ غَيرَ ذَلِكَ تَضْعُفُ

عَجَباً لأيَّامٍ تَجُورُ ألمْ يَكُنْ

فِيهَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ المُنصِفُ

حَرَمُ الأمَانِ لِمَنْ أرَادَ حِمَايَةً

وَلِذي الخَصَاصَةِ فالسَّحابُ الأوْطَفُ

مَلأ القُلُوبُ إذا بَدَا متبَسِّماً

وَذَكَاؤُهُ مِثلُ الزَّمَانِ وَنَيِّفُ

كَمْ تَحْتَمِي في القَولِ عند مَديحِه

مِنْ قَوْلَةٍ عندَ التَّأمُلِ تَكْثُفُ

حَتى إذا نُثِرَ المَدِيحُ بَدَا لَهُ

بَدْءَ الهَوَى ذاك الكثيفُ الألطَفُ

فَتَعُودُ مِنْ آدابِهِ بِفَوَائِدٍ

وَبِمِثْلِهَا أخرَى عَلَيهَا تُعطَفُ

وَعَلاَ لِهِمَّتِه الكرِيمةِ أنْ يُرَى

فِي غَيْرِ طَاعَةٍ رَبِّهِ يَتَصَرِّفُ

وَكَفَاهُ عَنْ سَمْعِ المَلاَهِي دَرْسُهُ

قَوْلُ النبِي وَوِرْدُهُ وَالمُصْحَفُ

وَتَفَقُّههٌ فِي الدينِ ثمة فَصلُهُ

لِحُكُومَةٍ عَنْهَا الشرِيعَةُ تَكشِفُ

وَإفاضَةٌ لِلعُرفِ بَينَ طَوَائِفٍ

تَأتِي وَأخْرَى بِالجَوَائِزِ تُصْرَفُ

وَألَذُّ مَا يُسديِهِ مِنهَا عِندَهُ

نَيْلٌ يُعَانُ بِهِ الفَقِيهُ وَيُتْحَفُ

وَمَضَتْ كَذا عَفواً جَميعُ فِعَالِهِ

لاَ رَاجِعٌ عنها وَلاَ مُتَكَلِّفُ

وَدَعَا بِقَفْصَةَ فَاسْتَجَابَ مُعِينُهَا

عَقِبَ النِّدا وَهوَ الأبِي المُتَعَسِّفُ

وَجَرَى يُخَرِّقُ كُلَّ بَطنِ قَرَارَةٍ

عَرَضَتْ لَهُ ولِكُلّ صَلدٍ يُثْقَفُ

وَأطاعَتِ الأنجَادُ فِيهِ وِهَادَهَا

وَتَمَاثَلَتْ أوعَارُهَا وَالصَّفصَّفُ

فَتَرَاهُ كَالثُّعْبَانِ فِي حَرَكَاتِهِ

سَهْل المَمَرّ عَلَى البَسِيطَةِ يزْحَفُ

حَتى لَوَى بِشِعَابِ تُونِسٌ رَأسَهُ

وَمَشَى عَلَى أرْجَائِهَا يَتَطَوَّفُ

وَانْحَلَّ عَنْ عَذْبِ الزُّلاَلِ وِكَاؤُهُ

فَإذا بِهِ فِي كُلّ رَبْعٍ يُقْذَفُ

فَغَدَتْ به الأكْبادُ بَعْدَ أوَارِهَا

رِياًّ وَصَحَّ سَمِينُهَا وَالأعْجَفُ

وَرَأتْهُ أعظَمَ مِنّةٍ إذْ جَاءَهَا

وَالنَّجْمُ فِي وَقتِ الإغَاثَةِ مُخلِفُ

لاَزَالَ يُظْهِرُ كُلَّ حِينٍ غُرَّةً

يَفنَى الزَّمَانُ وَنُورُهَا لاَيَكْسِفُ