هي سلوة حلت عقود وفائها

هي سلوة حلت عقود وفائها
مذ شف ثوب الصبر عن برحائها
وبقلبه الريم الذي لو رامها
طيف الكرى لم يخف عن رقبائها
محمية بشبا الأسنة لم تزل
سمر القنا يحمين سرب ظبائها
فازت ظهور جمالها بجمالها
يوم الرحيل وخاب ظن خبائها
وتأرجحت أطلالها إذ عرجت
أشجاننا يسألن عن أنبائها
دمن يضل عن الهدى من لم يسر
نحو الهوى العذري في أهوائها
لم أسأل الركبان عن أسمائها
كلفاً بها لولا هوى أسمائها
وسألت أيامي صديقاً صادقاً
فوجدت ما أرجوه جل رجائها
ولرب معسول اللقاء ترى له
قولاً تسر به وفعلاً شائها
يلقاك بالحسنى وإن تك غائباً
عن طرفه أمسى بذمك فائها
ولقد خرجت إلى الجليس مهاجراً
عصباً يضيم الدهر جار فنائها
مستنجداً لأبي المعالي همة
تغدو المعالي وهي بعض عطائها
لما مدحت علاه أيقنت العدى
أن الزمان أجار من عدوائها
وأغر سعدي الأواصر أبلج
يلقى سقيمات المنى بشفائها
شتان ما بين الرجال وبينه
إن قست فضل غنائه بغنائها
وردوا ثماداً للمكارم شابها
كدر وفاز بغمرها وصفائها
نذرت مصافحة الغمام أناملي
فوفت غمائم كفه بوفائها
لو سمته نيل الكواكب أصبحت
وسماؤها كفاك دون سمائها
وإذا غدت لك شافعاً في حاجة
أغنتك نخوته عن استقضائها
وعقتها منه بأكرم شافع
لا ينتهي منها إلى إنهائها
ما ضيقت حيل الملوك ملمة
إلا وقابل ضيقها برخائها
لما تعين حق خدمته ولم
أنهض بفرض حقوقها وأدائها
ووجدت أنفس ما يليق بمجده
فقراً نفيس الدر من حصبائها
أهديت منها كل بكر حرة
أجرى عليها الرق صدق ولائها
لا تبتغي غير القبول مثوبة
وتعد ذلك من أجل جزائها
- Advertisement -