وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم

وَإِذا الرِجالُ رَأَوا يَزيدَ رَأَيتَهُم

خُضُعَ الرِقابِ نَواكِسَ الأَبصارِ

لَأَغَرَّ يَنجابُ الظَلامُ لِوَجهِهِ

وَبِهِ النُفوسَ يَقَعنَ كُلَّ قَرارِ

أَيَزيدُ إِنَّكَ لِلمَهَلَّبِ أَدرَكَت

كَفّاكَ خَيرَ خَلائِقِ الأَخيارِ

ما مِن يَدَي رَجُلٍ أَحَقُّ بِما أَتى

مِن مَكرُماتِ عَظايِمِ الأَخطارِ

مِن ساعِدَينِ يَزيدَ يَقدَحُ زِندَهُ

كَفّاهُما وَأَشَدُّ عَقدِ جِوارِ

وَلَوَ أَنَّها وُزِنَت شَمامِ بِحِلمِهِ

لَأَمالَ كُلَّ مُقيمَةٍ حَضجارِ

وَلَقَد رَجَعتَ وَإِنَّ فارِسَ كُلَّها

مِن كُردِها لَخَوائِفُ المُرّارِ

فَتَرَكتَ أَخوَفَها وَإِنَّ طَريقَها

لِيَجوزَهُ النَبَطِيُّ بِالقِنطارِ

أَمّا العِراقُ فَلَم يَكُن يُرجى بِهِ

حَتّى رَجَعتَ عَواقِبُ الأَطهارِ

فَجَمَعتَ بَعدَ تَفَرُّقٍ أَجنادَهُ

وَأَقَمتَ مَيلَ بِنائِهِ المُنهارِ

وَلِيُنزِلَنَّ بِجيلِ جَيلانَ الَّذي

تَرَكَ البُحَيرَةَ مُحصَدَ الأَمرارِ

جَيشٌ يَسيرُ إِلَيهِ مُلتَمِسَ القِرى

غَصباً بِكُلِّ مُسَوَّمٍ جَرّارِ

لَجِبٍ يَضيقُ بِهِ الفَضاءُ إِذا غَدَوا

وَأَرى السَماءَ بِغابَةٍ وَغُبارِ

فيهِ قَبائِلُ مِن ذَوي يَمَنٍ لَهُ

وَقُضاعَةَ بنِ مَعَدَّها وَنِزارِ

وَلَئِن سَلِمتَ لِتَعطِفَنَّ صُدورَها

لِلتُركِ عِطفَةَ حازِمٍ مِغوارِ

حَتّى يَرى رَتبيلُ مِنها غارَةً

شَعواءَ غَيرَ تَرَجُّمِ الأَخبارِ