تحب النسيم العليل

تُحِبُّ النَّسِيمَ العَلِيلْ
غُصُونٌ زَهَا سَاقُهَا
فَكَيْفَ يَمِيلُ تَمِيلْ
وَتَهْتَزُّ أَوْرَاقُهَا
فَيَنْفُرُ مِنْهَا
وَيَهْوَى النَّسِيمُ الزَّهَرْ
وَيَهْفُو إِلَى ضَمِّهَا
فَيَحْمِلُ قَطرَ السَّحَرْ
بَليلًا إلَى كُمِّهَا
فَتُقْصِيهِ عَنْهَا
***
لَأَنَّ الزُّهُورَ تُحِبُّ
جَنَاحَ الفَرَاشِ الجَمِيلْ
فَمِنْ مُقْلَتَيْهَا يَهُبُّ
عَلَيْهِ عَبِيرٌ بَلِيلْ
تَضَوَّعَ وَجْدَا
وَلَكِنْ فَرَاشُ الأَثِيرْ
يُحِبُّ الأَثِيرَ فَحَسْبُ
يُعَانِقُهُ وَيَطِيرْ
يَقُودُ جَنَاحَيْهِ حُبُّ
فَيُجْزِيهِ صَدَّا
***
فَلَيْسَ الأَثِيرُ خَلِيَّا
فَقَدْ تَيَّمَتْهُ النُّجُومْ
فَصَعَّدَ نَحْوَ الثُّرَيَّا
مِنَ الصَّدْرِ نَارَ الغُيُومْ
فَذَابَتْ دُمُوعَا
وَشُهْبُ السَّمَا الزَّاهِيَهْ
تُحِبُّ الخِضَمَّ العَمِيقْ
فَتَهْوِي بِهِ عَارِيَهْ
تَصِيحُ: الحَرِيقَ الحَرِيقْ
وَلَيْسَ سَمِيعَا
***
وَلَا عَجَبٌ فَالخِضَمْ
يُحِبُّ، وَلَكِنْ صُخُورْ
يُقَبِّلُ مِنْهَا القَدَمْ
فَتُبْعِدُهُ فَيَثُورْ
بِلَوْعَةِ صَبِّ
فَيَالكِ حَالَةَ غُبْنِ
غَدَتْ مِثْلَهَا حَالَتِي
أُحِبُّ الَّتِي نَبَذَتْنِي
وَلَسْتُ أُحِبُّ الَّتِي
تَمُوتُ بِحُبِّي!
- Advertisement -