- Advertisement -

فمن مقلتي روحي جرت عبراتها

فمن مقلتي روحي جَرَتْ عَبراتُها

تذوبها في وجنتي زَفَراتُها

أنُوحُ كَما نَاحَتْ هَديلاً حمامةٌ

على روضةٍ مخضرّةٍ شجراتُها

تُنَاجي غُصونَ البانِ ريحٌ مَرِيضةٌ

فَتُرْجِعُ دالاتٍ بِهَا ألِفاتُها

تَهُزُّ على قَلْبِي قَطَاةٌ جَناحَها

من الذُعرِ عَجْلى أنْ تَرَاها بزَاتُها

قد اصفَرَّ لَوْني من هَواءٍ دَفَنْتُهُ

وقد عَمِيَتْ عَيني وأعْيَتْ أساتُها

على طَفْلةٍ عَبْلا السَوَاعد بَضّة

وَتَقْتُلُ أسادَ الوَغَى لَحَظَاتُها

وتُخْجِلُ خُوطَ البانِ مَيْلةُ قَدرِّها

وتَفْضَحُ ألحاظَ الظِبا لَفتَاتُها

يَفوقُ على طَعْمِ السُلافِ رُضابُها

وتُزْوي بوردٍ أحمَرٍ وَجَنَاتُها

ومن عَجَبٍ أن الرِياضَ بخَدِّهَا

عِذَارٌ وتُبدي أذْفراً نَفَحَاتُها

تَجلَّتْ وليلُ الشعرِ يكتُمُ نورَهَا

ومن شمسِ خدّيها انجلتْ ظُلماتُها

بِنَا رَبَعَتْ خَيْل الرِحال بمربع

وتَجْمَعُنا في غَفْلةٍ صَهَواتُها

على غبطةٍ لم تخْش من كَيد حاسدٍ

وأوْقَاتُنا مَحْضُورةٌ غَفَلاتُها

وليلاتُنا بالوصلِ بيضٌ شوامسٌ

وأيامُ واشينا عَلَتْ دَلَسَاتُها

وساعاتُنا مسعودةٌ لا تنوشُها

نُحُوسٌ ولم تشعرْ بنا نكباتُها

قد اخضرَّتِ الدُّنيا لنا وتَزَيَّنَتْ

وعَمَّتْ على كلِّ الورى بركاتُها

كأنَّ ندى السلطانِ يَسْكب عيشَها

عليها ونارتْ في السَما زهراتُها

سعيد الذي يجلو صَدَا القلبِ ذِكرُه

ورؤيته تشفي العليلَ صفاتُها

سلالة سلطان الهمام لواؤه

لكلِّ عُلا منشورة وفراتُها

ترى تحتها الآسادُ تزأر حُسراً

وسُمْرُ القَنا ملتفةٌ أجماتُها

ولو أن شُهْبَ الجَوِّ من خُصمائه

غزاها وطَالت كُمتهُ غزواتُها

وقد وُلِّيت أسيافُه مُحْكَمَ القَضَا

وتقضي على تَلْفِ العدا ضَبَواتُها

عبوس لدى الاقدام في مَعركِ الردى

ضحوك إذا الأعداء صالتْ عُتَاتُها

وتركع في لُبِّ الأعادي رماحُه

وبتراء طالت بالطُلى سجداتُها

ترى وجهَه بالبِشْرِ يُشْرِق نيّراً

إذا البَهْمُ في الهيجا علت صعقاتها

وتبهر أعداه قناه وخيلُه

تنيرُ بنصرٍ في الوغى جَبَهاتُها

فتى عمّ أرض الله حكماً وشرعة

وذلت له ساداتُها وولاتُها

واسأل ربي أن يخلِّدَ ملكَهُ

وتسمو لعلياه به درجاتُها

ويبقى على الدنيا بعزّ ونعمةٍ

وضاءت لنا من نورِها نَيّراتُها

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك تعليقا