هذي العيون وهذه الحدق

هذي العيون وهذه الحَدَقُ
فليَدنُ من بفؤاده يَثِقُ
لو أنهم عَشِقوا لما عذلوا
لكنهم عذلوا وما عشقوا
عنفوا عليَّ بلومهم سفهاً
لو جُرِّعوا كأس الهوى رفقوا
ما الحبُّ إلاّ مسلك خَطِرٌ
عَسِرُ النجاة وموطىءٌ زَلِقُ
من أجل هذا ظلّ يقنص ليثَ
الغاب فيه الشادنُ الخرق
ومسربل بالخز معتجرٍ
منه باكمله ومنتطقُ
عجبي لجبهته وطرته
وضح الصباح وما انجلى الغسَقُ
يا ليلةً نادمتُ كوكبها
في حيث اطلعَه لي الأفقُ
لو لم أعاجل كاسَه بجنى
فيهِ البَرُودِ لكنتُ أحترقُ
حتى إذا صرعتهُ سورتها
قمراً عليه الشُهب تأتلقُ
قبلت وجنته وقد ظهرت
في صحنها من قلبي الحرق
وجسرتُ ثم جبنتُ عن فمه
يُعطي الغرام ويُمنع الفَرِقُ
ما كنت أدري قبل ضمّته
إن الجوانح كلها تمقُ
قد كانت الآمالُ ذاويةً
ظمأى مكدّر شربها رَنَق
حتى أتيح لها أبو حَسَنٍ
فنمت وعَمَّ غصونها الورقُ
يستصغر الدنيا فاهون ما
تُعطى يداهُ العينُ والوَرِقُ
في صورة جُمعَ الكمال لها
والإحسنان الخلَق والخُلق
وتخرق في الجود يُعظمُه
فيكاد يُحسَبُ أنه خرق
- Advertisement -