- Advertisement -

هب النسيم هبوب ذي إشفاق

هبَّ النسيمُ هُبوبَ ذي إشفاقِ

يُزهى الهَوى بِجَناحِهِ الخَفَّاقِ

وكأنّما صَبحَ الغُصُونَ بِنَشوَةٍ

باحَت لَها بِسرائر العُشّاقِ

وإذا تلاعَبت الرِّياحُ ببانِهِ

لعبَ الغَرامُ بِمُهجَةِ المُشتاقِ

مَه يا نَسِيمُ فقد كَبِرتُ عَن الصِّبا

لم يَبقَ مِن تِلكَ الصَّبابةِ باقِ

إن كُنتُ ذاكَ فَلَست ذاكَ وها أنا

قَد آذَنَتكَ مَفارِقي بِفِراقِ

ولقَد عَهِدتُ سُراك من عُدَدِ الهَوى

والموت في نظري وفي استنشاقي

أيّام لو عَنَّ السُّلُوّ لخاطِري

قرَّبتُهُ هَدياً إلى أشواقي

اللهوُ إلفي والبَطالَةُ مَركبي

والأَمن ظِلّي والشَّبَابُ رواقِي

في حيثُ قُسِّمت المُدامَةُ قِسمَةً

ضِيزى لأنَّ السُّكرَ مِن أخلاقي

لا ذَنبَ للصَّهباءِ أَنّي غاصِبٌ

ولِذاك قامَ السُّكرُ باستِحقَاقي

ولقد صَددت الكأسَ فانقَبضَت بِها

من بَعدِ ما انبسَطت يمينُ السّاقي

وتَركتُ في وسَط النَّدامى خلّةً

هامَت بها الوُسطى من الأَعلاقِ

فاستشرَفُوني مُذكِرينَ وعِندَهم

أَنّي أدينُ اللّهوَ دِينَ نِفَاقِ

وحَبابُها نَفَثُ الحُبَابِ ورُبَّما

سَدِكَت يَدُ الملسوعِ منهُ بِرَاقِ

وكأنّهُ لما تَرقرقَ فَوقَها

نُورٌ تَجَسَّمَ مِن نَدى الأَحداقِ

أَو بارحٌ نضحَ النَّدى في رَوضِةٍ

فأثارَها وسَرى عن الأَحدَاقِ

ولقد جَلو واللَه يُدرَأُ كَيدَهُم

فَتَّانَةَ الأَوصافِ والأَعراقِ

أغوى بها إبليسُ قِدماً آدَماً

وهي السَّريرة في هواها الباقي

تاللَه أصرِفُ نحوَها وَجهَ الرِّضا

لو شُعشَعت بِرِضَا أَبي إسحاق

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك تعليقا