بشراك نصر الله مقتبل

بُشْرَاكَ نَصْرُ الله مُقْتَبلُ

وَبراحَتَيْكَ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ

ولَكَ السَّعَادَةُ جَيْشُهَا لَجِبٌ

كالسَّيْلِ ضَاقَ بِمَدِّهِ السُّبُلُ

ضَمِنَ الفُتوحَ وسَاعَدَتْهُ عَلَى

إيصَالِهَا البُكُرَاتُ والأُصُلُ

تَرِدُ الرَّسَائِلُ كُلَّ آوِنَةٍ

قَدْ فَصَّلَتْ مَا تَحْمِلُ الرُّسُلُ

والْعَضْبُ لم يَعْلَقْ بِهِ عَلَقٌ

حَيْثُ العَوامِلُ ما لَهَا عَمَلُ

هَذِي المَمالِكُ وَالمُلُوكُ مَعاً

لَكَ قاعِداً وَمُجَاهِداً نَفَلُ

رَفِّهْ جنُودَكَ أوْ بُنُودَكَ عَنْ

غَزْوِ العُدَاةِ لأُمِّهَا الهَبَلُ

فَرِقابُهُمْ مِنْ ذِلَّةٍ خُضُعٌ

وَصِعَابُهُمْ مِنْ خِيفَةٍ ذُلُلُ

اللَّهُ حَسْبُكَ فِي احْتِسَابِكَ لا

بِيضٌ تَسيلُ دَماً ولا أُسُلُ

لَم تَشْكُ للرُّحُلِ الطِّوَالِ أذىً

حتَّى شَكَتْكَ الخَيْلُ وَالإبِلُ

وَلَئِنْ عَلَتْكَ من الضَّنَى سِمَةٌ

فَالمَشْرَفِيُّ يَزِينُهُ الفَلَلُ

بِشِفَائِكَ المَيْمُونِ مَطْلَعُهُ

نَكَصَتْ عَلى أعْقَابِهَا العِلَلُ

وَانْهَلَّتِ الأنْوَاءُ مِن طَرَبٍ

فَتَسَاوَقَ الإبْلالُ وَالْبَلَلُ

بَعْضَ اقْتِحامِكَ هَوْلها قُحَماً

بالْخَافِقَيْنِ لِصَدْمِهَا وَهَلُ

كُلٌّ علَى التَّوْكِيدِ قَوْلَتُهُ

مَقْصورَةٌ مَا أعْوَزَ الْبَدَلُ

يا صارِمَ الإيمانِ لا حَجَبَتْ

حَدَّيْكَ عَنْ أبْصَارِنا الخِلَلُ

الأَزْرُ مَشْدُودٌ فَلا وَهَنٌ

وَالثَّغْرُ مَسْدُودٌ فَلا خَلَلُ

هِيَ دَوْلَةٌ عُمَرِيَّةٌ سِيَراً

خَضَعَتْ لِعِزّةِ أمْرِهَا الدُّوَلُ

يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْن أبِي

حَفْصٍ لَها دُونَ الوَرَى أَملُ

ما قَرَّ في سُلْطَانِهِ جَعَلَتْ

حَالُ العِدَى بِظُبَاه تَنْتَقِلُ

أبَداً يُفَرِّغُ للْهُدَى نَظَراً

لأُلي الضَّلالِ بِحُكْمِهِ شُغُلُ

مَلِكٌ أَبَى الخُيَلاءَ مِنْ كَرَمٍ

وَتُقىً وَأمْلاكُ الدُّنَى خَوَلُ

وَتُقَبِّلُ الأَفْوَاهُ أخْمَصَهُ

خَدَماً لَهُ سَدِكَتْ بهِ القُبَلُ

شَمْسُ النَّهَارِ لِوَجْهِهِ قَبَسٌ

مِثْلُ البِحَارِ لِكَفِّهِ وَشَلُ

مَنْ حَثَّتِ التَّقْوَى لِطَاعَتِهِ

لَم يَعْقُبِ اسْتِعْجَالَهُ زَلَلُ

حَوْلُ الإلَهِ يَحُفُّ حَضْرَتَهُ

ما إِنْ لَهُ عَن ظِلِّهَا حِوَلُ

صِيتٌ بَعِيدٌ وَهْوَ مُقْتَربٌ

فَكَأنَّهُ في سَيْرِهِ مَثَلُ

رَاقَ الرِّيَاحَ بِذِكْرِهِ فَإِذا

نَشَرَتْ مَحَاسِنَهُ انْطَوَى الغَزَلُ

وَتَوَلَّتِ الدّنْيَا لأوْبَتِهِ

والدّينُ ما والاهُمَا الجَذَلُ

بأَبِي ارْتِياحُ العَالَمِينَ لَها

ولِرَاحَةٍ أوْدَت بِها الغُيُلُ

وَصَفُوا الغُصونَ تَميلُ ناعِمَةً

للرّيحِ ناسِمَة وَتَعْتَدِلُ

وَصَفُوا ضَمَائِر عَنْ مقاوِلَ في

تَخْليدِهِ تَدْعو وَتَبْتَهِلُ

نُعْمَى جَلَتْ مِنْ حُسْنِها بِدَعاً

نَعِمَتْ بِهَا الأَسْمَاعُ وَالمُقَلُ

ولَوِ اسْتَطَاعَتْ مِنْ صَبَابَتِهَا

سَارَتْ إليه بِأسْرهَا الحِلَلُ

سَاوى الجِهَادُ الحَيّ فيه هَوىً

مِنْ عُرْفِهِ أنْ يُنْكَرَ العَذَلُ

يا حادِيَ الخُلَفَاءِ مَعْذِرَةً

إنَّ الأَيادِيَ مَا بهَا قِبَلُ

وَعَسَى قَبُولُكَ أنْ تَجُودَ بِه

حَلْياً لِحَالٍ شَانَهَا العَطَلُ

أمَلِي إلى عَلْيَاكَ مُنْقَطِعٌ

وَتَوَسُّلي لِرِضَاكَ مُتَّصِلُ

أَكِلُ اخْتِيَاريَ لاخْتِيَارِكَ لي

وَعَلى وَليِّ العَهْدِ أتَّكِلُ

حَسْبِي الأمِيرُ مُحَمَّد سَنَداً

بِجَلالِهِ يُسْتَدْفَعُ الجَلَلُ

بَدْرٌ سَنىً بَحْرٌ نَدىً غَدَقاً

رَوْضُ العُلَى خَضِرٌ بهِ خَضِلُ

تَمْحُو لُهَاهُ الأزْلَ هامِلَةً

لا زَالَ مَرْعِيّاً بِهِ الهَتَلُ