ضجت ولجت في العتاب والعذل

ضَجَّت وَلَجَّت في العِتابِ وَالعَذَل

صَخّابَةٌ ذاتُ لِسانٍ وَجَدَل

لَو صَخِبَت شَهرَينِ دَأباً لَم تُبَل

وَجَعَلَت تُكثِرُ مِن قَولِ العِلَل

حُبُّكَ لِلباطِلِ قِدماً قَد شَغَل

كَسبَكَ عَن عِيالِنا قُلتُ أَجَل

تَبَرُّماً مِنّي وَعِيّاً بِالحِيَل

وَيحَكِ قَد ضَعُفتُ عَن ذاكَ العَمَل

وَنَكَّسَ الشَيخُ قَفاهُ وَسَفَل

وَضَعُفَت قُوَّتُهُ فَقَد ذَبُل

وَالناسُ قَد قالوا عَلَيكَ بِالبَصَل

وَجَزَراً نِيّاً وَهِليوناً فَكُل

وَالبيضَ تَحسوهُ وَبِالبيضِ المَثَل

وَاِقلِ العَصافيرَ بِزَيتٍ لا بِخَل

وَالحَبَّةَ الخَضراءَ كُلها بِالعَسَل

وَالجَوزَ وَالخَشخاشَ عَنهُ لا تَسَل

وَاِشرَب نَبيذَ الصَرَفانِ لا الدَقَل

فَقُلتُ عَزمٌ عاجِلٌ فَهَل عَمَل

تَرضى بِهِ ذاتُ الخِضابِ وَالحُلَل

قالوا عَسى قُلتُ عَسى في اِستِ الجَمَل

ما لي وَضَربَ القَلَعِيِّ ذي الخَلَل

عَلى دَواءٍ دَغَلٍ مِنَ الدَغَل

قَد صِرتُ أَخشى أَجَلي قَبلَ الأَجَل

وَماتَ أَخداني الأُلى كُنتُ أَصِل

وَصِرتُ كَالنِسرِ الَّذي قيلَ اِنتَقَل

فَقالَ أَفنى لُبُداً حَتّى حَجَل

وَاِمّارَ عَنهُ ريشُهُ فَقَد نَسَل

لَم يُطِقِ النِسرُ الدَهاريرَ الأُوَل

أَما تَرَينَ البَهدَلِيَّ قَد نَحَل

وَصارَ يَمشي مِشيَةً فيها خَطَل

عَلى ثَلاثِ أَرجُلٍ فيها عَصَل

واحِدَةٌ في كَفِّهِ مِنَ الأَسَل

كَسَرَطانِ البَحرِ يَمشي في الوَحَل