مهلا فإن سهام العين حين رمت

مهْلاً فإن سِهامَ العيْنِ حينَ رمَتْ
ولمْ تُصِبْ نالَ منها المُعْتَدي وَصَبا
بُعْداً لقائِلِ زُورٍ فاهَ مِقْوَلُهُ
بما يؤكّدُ منّا للرّضَى سَبَبا
أتى ليُخْفي الرِّضى منّا فأظْهَرَ منْ
سِرّ الإرادةِ ما قدْ كانَ مُحْتَجِبا
ألقَى أحاديثَ لكن لسْتُ أسمَعُها
إلا لذِكْرى لها قَلبي صَغا وصَبا
رامَ القَطيعةَ حيثُ البغْيُ شيمَتُهُ
لازالَ من بغْيِهِ قصْداً ولا أرَبا
وكيفَ والحِلْمُ منّي آيةٌ طلعَتْ
بمظْهَرِ العدْلِ تُبْدي منهُ ما احْتَجَبا
وكيفَ والفضلُ منّي شيمةٌ شرُفَتْ
تُجيرُ مَنْ لمْ يزَل للصّدْقِ مُنتَسِبا
لنا الوفاءُ الذي تأبَى مكارِمُنا
أن تسْترِدّ منَ الأفضالِ ما وهَبا
وكُلُّ أمْرٍ إذا جلّتْ مواقِعُهُ
فالصّبْرُ باليُسْرِ تقْضي عندهُ عجَبا
وكُلّ مَلْكِ إذا فَدّى خِلافَتَنا
ما كان يقضي لها الحقَّ الذي وجَبا
أنا الإمامُ الذي تُرْجَى مكارمُهُ
للهِ منها خِلالٌ فاقَتِ السُّحُبا
أنا الهُمامُ الذي تُخْشى عزائِمُهُ
في الحرْبِ إنْ كتّبَ الأجْنادَ أو كتَبا
فكيفَ تُخْفَرُ عندِي ذمّةٌ ثَبَتَتْ
لديّ أخبارُها طبْعاً ومُكْتَسبا
لا دَرُّ دَرُّ امرئٍ يُرْديهِ مذْهَبُهُ
كَلّا ولا نالَ قصْداً أيّةً ذَهَبا
واللهُ يَكلأنا منْ عيْنِ ذي حسَدٍ
رَمى فعادَ عليهِ السهْمُ مُنقَلِبا
حتّى يبيدَ العِدَى طُرّاً ويُنجِزَهُ
وعْداً كَريماً لنصْرِ الدّينِ مُرْتَقَبا
- Advertisement -