خلقت مشيعا أهوى الحماما

خُلقتُ مُشَيَّعاً أَهوى الحِمَاما

وأكره أنْ ألومَ وأَنْ أُلامَا

واَطّرِحُ الفضولَ فضولَ مالي

وفضلُ القولِ أَحسَبُهُ غَرامَا

وقد شقيتْ صُروفُ الدَّهْرِ مني

بماضٍ يملأ الهمَّ اعتزامَا

وأَشوَشَ لو أَلانَ الطَّرفَ يوماً

إلى طمعٍ لما عَدِمَ الكِرامَا

اِذاً لتعرضتْ لِيَ بالعَطَايا

أكُفٌّ ما ترومُ لها مَرامَا

رأَيتُ اللهَ أَجدر أَنْ يُرجَّى

وشَمسَ الملةِ الملك الهُمامَا

أَغرُّ إذا بلوتَ بلوتَ منهُ

فتىً بالمجدِ صَبّاً مُستهامَا

أَرَاكَ اللهُ سُؤْلَكَ في أُناسٍ

نفحتَ لهم وما قاموا مَقامَا

هم كَفَروا نَوالكَ بَعْدَ عدمٍ

ووجه الأرض ما كَفَرَ الغَمامَا

وأَنتَ تَهُزُّ بطشكَ في خَفَاءٍ

ولو شئتَ اختليتَ بهِ العِظامَا

تَنامُ وأَنتَ تعلمُ حينَ تُغْفى

بما يَستَطْرِقُ الطَّيف المَنَامَا

وكلُّ ضريبةٍ الاكَ تُغْشَى

ومن ذا يَضْرِبُ السيفَ الحُسَامَا

ورائعةٍ تَخَالُ أُسودَ نَزْحٍ

لِخيفَتِهَا اِذا شَرَدَتْ نَعامَا

شَددتَ لها حبالَ نُهىً وَصَبراً

وقد قعدَ الحليمُ لها وَقَامَا

إذا استقضيتُ مَدْحَكَ في قَرِيضٍ

جمعتُ الشَّذْرَ والدُّرَ التُّؤامَا

ولم أَنهضْ وقد اتعبتَ فكري

بوصفكَ جلَّ وصفكَ أَنْ يُرامَا

فَلا سَلَبتْكَ حِدَّتَكَ الليالي

وَطاب لكَ النعيمُ بها وَدَامَا