لدهرك منك أيام طوال

لِدهركَ منك أيامٌ طِوالُ

وحالٌ تَقتضيها منكَ حالُ

وطعنٌ في حوادثِهِ وضَربٌ

يُقصِّرُ عن حكايتِه المَقالُ

فقمْ لا قُمتَ واغضَبْ للمَعالي

فكمْ هذا التّلومُ والمِطالِ

لقد أغمدتَه حتى لَقالتْ

أصَدٌّ بالقوائِمِ أمْ دَلالُ

إلى كمْ تهجُرُ البيضَ المَواضي

وليس لغيرِها خُلِقَ الوِصالُ

ومَنْ كانَ الأغَرُّ أبا أبيهِ

وعَزمتُهُ المقاديرُ العِجالُ

أطاعتْ صدر ذابلهِ المَنايا

وصلّتْ نحوَ قِبلتِهِ الرِّجالُ

تقول لأفْعَلَنّ بِها عظيماً

وليس يصَدِّقُ القوْلَ الفَعالُ

لكَ الويلاتُ أوْرِدْهُنّ شُعثاً

يُضيقُ بهنّ في السعد المَحالُ

فما الإنسانُ إلاّ مَنْ تدانَتْ

وخفّتْ عندَه السّبْعُ الثِّقالُ

إذا سالمتَه سالمتَ قَرماً

لفكرتِهِ وهمّتِهِ قِتالُ

تظلّمُ منهُ أكناف المَذاكي

وتشكوهُ المُهنّدةُ الصِّقالُ

برِمتُ من الحياة وأيُّ عيشٍ

يلذُّ لمن مطاعمه الخَيالُ

فلو أنّي أعُدُّ ذنوبَ دهري

لضاعَ القطرُ فيها والرِّمالُ

ولكنّي أقللُها بصبري

وعن يُمناي يكتمُها الشِّمالُ

ومغرورٍ يُحاولُ نيلَ عِرْضي

فقلتُ له الكواكبُ لا تُنالُ

يُعاينُ في المكارمِ فيضَ كفّي

ويزعمُ أنّهُ ذَهَبَ النّوالُ

ويَعجب إن حويتُ الفضلَ طفلاً

ألا لله ثم لي الكَمالُ

أُحمِّلُ ضَعفَ جسمي ثِقلَ نفسي

ونفسي ليس تحملُها الجِبالُ

وأسمعُ كلَّ قولٍ غير قولي

فأعلمُ أنّهُ الخَطَلُ المُحالُ