أنا من بين ذا الورى مظلوم

أَنَا منْ بَيْنِ ذَا الْوَرَى مَظْلُومُ
وَإِذَا مَا خَصَمْتُهُمْ مَخْصُومُ
تَتَخطَّانِيَ الْحُظُوظُ فَآسَى
ومَكَانِي منْ عِلْمِهِمْ مَعْلُومُ
كَمْ تُرَى في الزَّمَانِ مِثْلِيَ حَتَّى
لَمْ يَرُمْنِي الْوَزِيرُ فِيمَنْ يَرُومُ
قَدْ تَعَدَّانِيَ اخْتِيَارُ كَرِيمٍ
وَهوَ طَبٌّ بالاخْتِيَارِ عَلَيْمُ
وَهوَ أَعْلَى الْكُفَاةِ مَجْداً وفَضْلاً
إنَّ ذَا ما عَلِمْتُ حَظٌّ جَسِيمُ
لَيْسَ هذا إِلا لتَأْخِيرِ حَظٍّ
حَقُّه حينَ يُنْصَفُ التَّقْدِيمُ
لَسْتُ أشْكُو أَبَا الْحُسَيْنِ وَحَاشا
هُ لَهُ دُونَ ذَلِكَ التَّعْظِيمُ
أَنَا لَوْ لُمْتُهُ وَقَدْ خُصَّ غَيْرِي
بِدُنُوٍّ مِنَ الْوَزِيرِ مُليمُ
أَتُرَانِي أَخْلَلْتُ بالعِلْمِ حَتَّى
شَدَّ مِنِّي التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ
لَوْ رَمَى بِي الزَّمَانُ عِزَّاً تَلِيداً
لَمْ يَرُضْنِي الذَّكَاءُ وَالتَّعْلِيمُ
كَيْفَ نُجْلِي عَلَيْهِ أَبْكَارَ لَفْظٍ
وَلَهُ في الأَنَامِ مِثْلِي ندِيمُ
أَتَظُنُّ النِّدَامَ تَرْضَى بِهذَا
لاَ ومُحْيِي العِظَامَ وَهيَ رَمِيمُ
أَيْنَ مَنْ جَالَسَ الخَلائِفَ قَبْلِي
وَافِرٌ حينَ تُسْتَخَفُّ الْحُلُومُ
طَائِرِي سَاكنٌ وفكْرِي عَزُوفٌ
عَنْ فُضُولِ الْمُنَى وَلَحْظِي سَلِيمُ
وكَلاَمِي قَدْرُ الكِفَايَة إِلا
شَرْحُ علْمٍ وَجَانِبي مُسْتَقِيمُ
فأَعِينُوا عَلَى الزَّمانِ بِعَدْوَى
إِنَّ ذَنْبَ الزَّمَانِ عِنْدِي عَظِيمُ
لِي عِدَاتٌ طَيْرُ التَّقَاضِي عَلَيْها
طَلَباً لِلنَّجَاحِ مِنْكُمْ تَحُومُ
وَالْوَزِيرُ الصَّغِيرُ فِيَهَا زَعِيمٌ
بالَّذِي أَرْتَجِي وَنعْمَ الزَّعِيمُ
هِيَ دَيْنٌ عَلَيه وَهوَ مَلِيءٌ
مُنْصِفٌ مِن العِدَى وَدَهْرِي ظَلُومُ
لِعَليٍّ عَلَى الأنَامِ اعتِلاَءٌ
حَادِثٌ مِنْ جَلاَلِهِ وَقدِيمُ
وَرِثَ الْمَجْدَ مِنْ غَطَارِفَ شُمٍّ
غُرَرٍ لاَ يُعَدُّ فِيهِمْ بَهِيمُ
فَهوَ يَنْحُو الْوَزِيرَ فِي كُلِّ فَضْلٍ
لَيْسَ يَنْحُو الكَرِيمَ إِلا كَرِيمُ
أَنْفُسٌ تَعْشِقُ الْمَكَارِمَ وَقفاً
فَرَّقَتْهَا عَلَى ائْتِلافٍ جُسُومُ
فعَلَيٌّ مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ
طَابَ فَرْعَاهُما وَطَابَ الأُرُومُ
ذَاكَ بَدْرٌ لَنَا وَهَذا هِلاَلٌ
ذَا هَوَاءٌ لَنَا وَهذَا نَسِيمُ
لَمْ تَلِدْ مِثْلَهُ الْمُلُوكُ كَمَالاً
فَهوَ ثَأْرٌ مِنَ الْعَدُوّ مُنِيمُ
مَنْطِقً يَشْغَلُ اللِّحَاظَ بِحُسْنٍ
فَهوَ ثَاوٍ عَلَيْهِ لَيْسَ يَرِيمُ
تَسْتَرِدُّ الْعُيُونُ حُسْناً إليهِ
مِثْلَ مَا يَسْتَرِدُّ دَيْناً غَرِيمُ
وَنَفَاذٌ يَقْرِي الْوَلِيَّ سُرُوراً
وَيَرُدُّ الْعَدُوَّ وَهوَ كَظِيمُ
لَوْ تَمَنَّاُه وَالدٌ مَا عَدَاهُ
وَإِلَيْهِ فِي أَمْرِهِ التَّحْكِيمُ
لَمْ يُمَحِّضْ بِمِثْلِهِ مُقْرَبُ الدَّهْ
رِ وَلاَ اسْتَامَ شِبْهَهُ مَنْ يَسُومُ
لَوْ تُحَابَى النُّجُومُ فِي طَالِعِ الْمَجْ
دِ لَقُلْنَا حَابَتْهُ فِيهِ النُّجُومُ
لَيْسَ يَأْتِي بِمِثْلِهِ الدَّهْرُ فَضْلاً
هُوَ عَنْ ذَاكَ غَيْرَ شَكٍّ عَقِيمُ
كُلُّ رَهْنٍ فِي سُؤْدَدٍ أَغْلَقُوهُ
فَلَهُ السَّبْقُ فِيهِ وَالتَّسْلِيمُ
أَنْتُمُ يَا بَنِي عَلِيٍّ نُجُومٌ
لِلْوَرَى فِي الضِّياء لَيْسَتْ تَغِيمُ
خَيَّمَتْ فِيكُمُ مَحَاسِنُ حَظٍّ
لاَحَ مِنْهَا لِلنَّاسِ دُرٌّ عَظِيمُ
قَلَمٌ جَامِعٌ بَيَاناً وَحُسْناً
مَا حَوَى فِيهِ مِثْلَكُمْ إِقْلِيمُ
تَتَباهَى بِهِ القَرَاطِيسُ حُسْناً
مِثْلَ وَشْيٍ تَرُوقُ مِنْهُ الرُّقُومُ
وكَلامٌ كَأَنَّهُ زَهَرُ الرَّوْ
ضِ بَدَتْ لِلنُّجُومِ مِنْهُ نُجُومُ
قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ عُيُونُ المَعَانِي
وأضَاءَتْ في جَانِبَيْهِ الظُّلُومُ
لَكُمُ إِنْ تَسْقِهِ الْجُودَ جَوْدٌ
وَاقِعٌ دُرَاهُ وَخِصْبٌ مُلِيمُ
وَسَحابٌ مِنَ النَوالِ وِسَاعٌ
ضَاقَ عَنْهُ سَحابُهُ المَرْكُومُ
مَدْحُكُمْ وَاجِبٌ عَلَيَّ كَفَرْضٍ
لَيْسَ فِيهِ لَغْوٌ وَلاَ تَأْثِيمُ
لَيْسَ لِي في تأَخُّرِي عَنْكُمُ ذَنْ
بٌ وإنِّي مِنْ أَجْلِهِ مَهْمُومُ
كُلَّمَا جئْتُ حَالَ دُونِي حِجَابٌ
وَتَعالَتْ لَهُ عَلَيَّ الْهُمُومُ
كُسِرَتْ دُونِيَ الْحَوَاجِبُ غَمْزاً
وَبَدَا للْعُيُونِ لَمْحٌ ذَمِيمُ
لَمَعتْ لِي بِخُلَّبِ الْوَمْضِ مِنْها
بِنَوَاحِيَّ بِهِ لِحَاظٌ سَقِيمُ
فَكَأَنِّي لَدَيْهِمُ شَخْصُ بَوٍّ
لَمْ تُعَطَّفْ عَلَيْهِ ظِئْرٌ رَؤومُ
طَبْعُهُم ظَاهِرُ القَساوَةِ فَظٌّ
لَيْسَ فِيهِمْ مَعَ الْبَلاءِ رَحِيمُ
لَيْسَ لِي فِي الْوُصُولِ وَقْتُ اخْتِصَاصٍ
وكَذَا فِي الْعُمُومِ مَا لِي عُمُومُ
فَأُسِيمُ الْكُرُوبَ فِي مَسْرَحِ الْقَلْ
بِ وَمَرْعَى الْحِجَابِ مَرْعَىً وَخِيمُ
مَا لَهَا مَشْرَبٌ عَلَيْهِ مَعَ الظِّمْ
ءِ وَوِرْدِ الإِخْمَاسِ إلا الْحَمِيمُ
وَالَّذِي يُوجِبُ الْمَدِيحَ لِشَرْحِي
جَمُّهُ الْفَاءُ وَالنَّبَاتُ الْجَمِيمُ
لاَ تَكُرُّوا عَلَيَّ فِيهِمْ مَلاَماً
فَعَذَابُ الْحِجَابِ عِنْدِي أَلِيمُ
وكَذَا جَاءَ في التِّلاوَةِ نَصَّاً
لَيْسَ بَعْدَ الْحِجَابِ إلا الجَحِيمُ
كُلُّهُمْ فِي أَوَانِ إِذْنٍ عَدُوٌّ
وَصَدِيقٌ فِي غَيْرِ إِذْنٍ حَمِيمُ
وَنِيَامٌ عَنْهُمْ كَنَوْمةِ أَهْلِ ال
كَهْفِ لَوْلاَ وَصِيدُهُمْ وَالرَّقِيمُ
لَمْ يَلِدْهُمْ جِوَارُ سَعْدٍ كَمَا قَا
لَ جَرِيرٌ وكُلُّهْمُ مَرْكُومُ
مَا أُعَلِّي عَلَيْهِمُ اللَّوْمَ لكِنْ
مُلْزِمِي فِيهِمُ المَلاَمَ ذَمِيمُ
وَعَطَايَاكَ إِنَّهَا فَيْضُ بَحْرٍ
إنَّ شَيْطَانَ مَنْعِهِمْ لَرَجِيمُ
أَمِنَ الحَقِّ أَنْ يَجِفَّ ثَرَى رَبْ
عِيَ مِنْكُم وغَيْثُهُمْ مَسْجُومُ
لِيَ مِنْ غَيْثِهِ رَذَاذٌ وَطَلٌّ
وَلِغَيْرِي الأَجَشُّ مِنْهُ الْهَزِيمُ
نَامَ حَظِّي فَأَيْقِظُوهُ بِجُودٍ
إِنَّهُ بَعْدَ بَدْئِكُمْ تَتْمِيمُ
قَدْ تَشَكَّيْتُ مَا أُلاَقِي إِلَيْكُمْ
مِثْلَ مَا يَشْتَكِي الْوَصِيَّ يَتِيمُ
كُلُّ مَنْ أَخْطَأَتْهُ رَحْمَةُ عَطْفٍ
مِنْ نَدَاكُمْ وَأُنْسِكُمْ مَزْحُومُ
فِي زَمَانٍ طَرَّزْتُمُوهُ بِجُودٍ
وَهوَ لَوْلاَكُمُ زَمَانٌ لَئِيمُ
لِي بِكُمْ حُرْمَةٌ ثَلاثِينَ عَاماً
غَيْرَ أَنِّي مُبَاعَدٌ مَرْجُومُ
لَيْسَ لِي مِنْكُمُ اخْتِصَاصٌ بِأُنْسٍ
بَلْ أُرَى ظَاعِناً وَغَيْرِي مُقِيمُ
مَا عَلَى الأَرْضِ مَادِحٌ لَكُمُ قَبْ
لِي وَحَقِّي ما بَيْنَكُمْ مَهْضُومُ
حينَ سَيْفُ الْمَدِيح مُدَّرَعُ الْغِمْ
دِ لَدَيْكُم مَا سَلَّهُ التّ صْمِيمُ
لِيَ مِنْهُ وَخْدُ الْمَسِيرِ وَنَصٌّ
وَلِغَيرِي خِنَافُهُ وَالرَّسِيمُ
وَعُيُونُ الآمالِ تُطْرَفُ عَنْكُمْ
مَا لَها نَحْوَكُمْ لِحَاظٌ تَدُومُ
مِدَحِي سُبَّقٌ وإِذْني سُكَيْتٌ
مَا قَضَى مِثْلَ ذَا الْقَضَاءِ سَدُومُ
مِدَحٌ مُلِّكَتْ رِقَابَ الْمَعَانِي
عُطِّلَتْ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الرُّسُومُ
شَغَلَتْها عُلاَكُمُ مِنْ مَغانٍ
سَئِمَتْ مَرَّها عَلَيْها السَّمُومُ
فَهوَ زَيْنٌ لِمُرْتَجِيكُمْ وَعِزٌّ
وَنُجُومٌ عَلَى عِدَاكُمْ رُجُومُ
وَلآلٍ لَكُمْ يُضِيءُ سَنَاها
وَنُحُوسٌ لشانئيكُمْ حُسُوم
حَرَّمَ اللهُ أَنْ يَكُونَ جَنابِي
مُجْدِباً مِنْ نَدَاكُمُ وَالْحَرِيمُ
ضَامَنِي الدَّهْرُ باجْتنَابِكُمُ قُرْ
بِي وَمَنْ ضَامَهُ الزَّمَانُ مُضِيمُ
أَنْصِفُونِي فِي نَظْمِ مَا قُلْتُ فِيكُمْ
هَلْ يُدَانِيهِ لُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ
هُوَ لَفْظٌ تَحَكَّمَ الطَّبعُ فِيهِ
مِثْلُهُ لا عَدِمْتُكُمْ مَعْدُومُ
وَتَخَطَّى عِرَاصَكُمْ بُؤْسُ دهْرٍ
وَثَوَتْهَا مَسَرَّةٌ وَنَعِيمُ
كُلُّكُمْ فِي مُعَجَّلِ الدَّهْرِ والآ
جِلِ جَمُّ الْعُلَى مُعَافىً سَلِيمُ
- Advertisement -