كم قائل لو كنت تلقاها

كَم قائل لَو كُنتَ تَلقاها
لَأَنكَرَت عَيناك مَرآها
ذابِلة ناحِلة قَد مَحَت
يَدُ الأَسى القاسي محيّاها
لا تَلقَها لا تَرَها إِنَّها
مرّ بِها المَوت فَأَخطاها
وَسائل هَل بَقيت فضلة
لَديك مِن حُب وَذكراها
قَد مَرَّ عامان وَها ثالث
وَواحِدٌ كافٍ لِتَنساها
وَأَنتَ كَالنَحلة مِن زَهرة
لِزَهرة تَسليك إياها
أَخطَأتما لَم تَعرفا ما الهَوى
كِلاكُما عَن كنهه تاها
السقم لا يَصرف وَجه امرئ
عَن وَجه مَحبوبٍ وَإِن شاها
كلا وَلا يَقصيه حَتّى وَلَو
كانَ مِن الأَسقام أَعداها
وَالمَوت ما أَبلى هَوى عاشقٍ
وَمُهجة المَعشوق أَبلاها
دونك قيساً مثلاً إِنَّه
إِن جئت بِالأَمثال أَعلاها
ما زالَ يَغشى قبر لَيلى إِلى
أَن أَسلم الروح فلبّاها
أَلا تَرى النحلة مَهما حَلا
زهر الرُبى لَم تَنس مَأواها
تَطلبت عَيني سِواها وَقَد
تَعلّق القَلب بِمَغناها
نعم تذوّقت هَوى غَيرها
فَلَم يَطب للقَلب إِلّاها
وَإِن أَجد حسناً فَمِن حُسنَها
أَو نَفحةً ذكرت ريّاها
أَو قُلت في شَكواي واهاً سرت
وَرَدد الوادي صَدى آها
مَظلومة سيقت إِلى ظالم
نغّص مغداها وَمَسراها
كانَ أَبوها راعياً غاشماً
للذئب لا للحبّ ربّاها
- Advertisement -