كحل بعينيه أم ضرب من الكحل

كُحلٌ بِعَينَيهِ أَم ضَربٌ مِنَ الكُحلِ

وَردٌ بِخَدَّيهِ أَم صَبغٌ مِنَ الخَجَلِ

قَضيبُ بانٍ إِذا ما ماسَ مَيَّلَهُ

دَعَصٌ مِنَ الرَملِ أَو صَوتٌ مِنَ الرَمَلِ

يَفتُرُ عَن سِمطِ دُرٍّ في عَقيقِ فَمٍ

عَذبِ المَراشِفِ مَمنوعٍ مِنَ القُبَلِ

كَشَعرِهِ حَظُّ شِعري مِن مَحَبَّتِهِ

وَكيفَ تَتَّهِمُ الغُزلانَ بِالغَزَلِ

أَقسَمتُ ما رَوضَةٌ بِالنَيرَبَينِ إِذا

سَحَّت عَلَيها شُئونُ العارِضِ الهَطِلِ

شَقَّت شَقائِقَها أَيدي الرَبيعِ وَقَد

ماسَت حَدائِقَها كَالشارِبِ الثَمِلِ

يَوماً بِأَحسَنَ مِن وَردِ الخُدودِ عَلى

بانِ القُدودِ وَلا مِن نَرجِسِ المُقَلِ

وَقائِلٍ وَشُموسِ الراحِ آفِلَةٌ

فينا وَشَمسُ مُديرِ الراحِ لَم تَقِلِ

هَذا هُوَ الحُبُّ لَولا كَثرَةَ الرِقَبا

وَلَذَّةُ العَيشِ لَولا سُرعَةَ الأَجَلِ

لا تَأسَفَنَّ عَلى مالٍ فَقُلتُ لَهُ

عَلِيُّ بنُ مامينَ بَعدَ اللَهِ مُتَّكَلي

مُجاهِدَ الدينِ فَالأَديانَ قاطِبَةً

وَصارِمَ الدَولَةِ الغَرّاءِ في الدُوَلِ

مَلكٌ لَهُ الرَأيَ وَالراياتِ عالِيَةٌ

يَومَ الطِرادِ عَلى العَسّالَةِ الذُبُلِ

وَفارِسٌ بَطَلٌ لَم يَلقَ طَعنَتَهُ

عِندَ الكَريهَةِ غَيرُ الفارِسِ البَطَلِ

مازالَ في قَولِهِ بَينَ الوَرى عَمَلٌ

وَغَيرُهُ في الوَرى قَولاً بِلا عَمَلِ

يَزدادُ في أَعيُنِ الأَعداءِ مَنزِلَةً

كَأَنَّهُ قَمَرٌ في عَينِ ذي حَوَلِ

كَما يَقيسُ بِهِ الحُسّادُ أَنفُسَهُم

وَأَينَ قَعرُ الثَرى مِن قُلَّهِ الجَبَلِ

فَخرَ المَعالي عَلَوتَ الناسَ مَرتَبَةً

وَلَم تَزَل مُنعِماً بِالخَيلِ وَالخَوَلِ

كَم حَملَةٍ لَكَ في الأَعداءِ صادِقَةٍ

وَطَعنَةٍ بِأَصمِّ الكَعبِ مُعتَدِلِ

عاجَلتَهُم فَتَرَكتَ الخَيلَ خالِيَةً

مِنهُم وَقَد خُلِقَ الإِنسانُ مِن عَجَلِ

ما أَنتَ في أُمَراءِ الدَهرِ مُفتَخَرٌ

إِلّا كَفَخرِ اِبنِ عَبدِ اللَهِ في الرُسُلِ

حَوَيتَ بِالوالِدَينِ الحَمدَ حينَ أَتى

مُحَمَّدٌ وَتَرَقَبتَ العُلى بِعَلي

مَولايَ كَم مادِحٍ تُعطيهِ مُنتَحِلٍ

وَشاعِرٍ لَم تُنِلهُ غَيرَ مُنتَحِلِ

ما يَستَوي في الوَرى دُرٌّ وَمُخَشلَبٌ

وَلا يُقايَسُ بَينَ الصابِ وَالعَسَلِ

لا تَعجَبَنَّ لِقَصري عِندَ طولِهِم

فَالفَخرُ لِلَّيثِ لَيسَ الفَخرُ لِلجَمَلِ

أَنا الَّذي حَظُهُ تَحتَ الحَضيضِ وَقَد

نَظَمتُ فيكَ بِلا شِبهٍ وَلا مَثَلِ

شِعراً تَعالى عَلى الشِعرى وَجازَ عَلى

الجَوزا وَأَصبَحَ مَحمولاً عَلى الحَملِ