غاض ماء الحياء من كل وجه

غاضَ ماءُ الحياءِ من كلِّ وجهٍ

فغَدا كالِحَ الجَوانِبِ قَفرا

وَتَفَشّى العُقوقُ في الناسِ حَتّى

كادَ رَدُّ السَلامِ يُحسَبُ بِرّا

أوجهٌ مِثلَما نَثَرتَ على الأَج

داثِ ورداً إن هنَّ أَبدَين بِشرا

وَشفاهٌ يَقُلنَ أهلاً وَلو أَدَّ

ينَ ما في الحشا لما قُلنَ خيرا

عمرَكَ اللَهَ هل سَلامُ وِدادٍ

ذاكَ أَم حاوَلَ المُسَلِّمُ أمرا

عميَت عن طريقِها أم تَعامَت

أُمَمٌ في مَفاوزِ الجَهلِ حَيرى

غرَّها سَعدُها ومن عادةِ السَع

دِ يُواتي يوماً وَيخذُلُ دهرا

فَتَجَنَّت على الشُعوبِ وَشَنَّت

غارةً في البِلادِ من بعدِ أخرى

نَسيَت في الصُعودِ يومَ التَدَلّى

وَالتَدَلّى بصاعدِ الجدِّ مُغرى

تعِبَ الفَيلَسوفُ في الناسِ عصراً

وَتَوَلّى السَرائِرَ الدينُ عصرا

والوَرى طاردٌ إزاءَ طريدٍ

وَعُقابٌ يُمسى يُطارِدُ صَقرا

وَجيوشٌ يُفلُّ من بعضِها البَع

ضُ وهضبٌ كُبرى تُناطحُ صُغرى

حاذِري يا ذِئابُ صَولةَ أُسدٍ

منكِ أَقوى ناباً وأنفَذُ ظُفرا

لا تَنامي يا أُسدُ إنَّ ذِئاباً

لم تَنم من روابِضِ الغيلِ أَضرى

عبرٌ كلُّها اللَيالي ولكِن

أينَ من يَفتحُ الكتابَ ويَقرا

أنتَ نعمَ النَذيرُ يا نجمَ هالي

زَلزِلَ السَهلَ والرَواسِيَ ذُعرا

ظنَّ قومٌ فيكَ الظُنونَ وقالوا

آيةٌ أرسِلت إلا الأَرضِ كُبرى

إن يكن في يَمينكَ الموتُ فاقذِف

هُ شُواظاً على الخلائق طُرّا

هل تَلَقَّيت من لدُن خاذِل البا

غي وحامى الضَعيفِ يا نجمُ سِرّا

أَمحيطٌ بكلِّ شَيءٍ وَمردٍ

كلَّ حيٍّ وَتاركُ السَهلِ وعرا

أَغداً تَستَوي الأنوفُ فلا يَن

ظُرُ قومٌ قوماً على الأَرض شزرا

أغداً كلُّنا ترابٌ ولا مُل

كَ خلاف الترابِ برّاً وَبحرا

أغدا يُصبحُ الصِراعُ عناقاً

في الهَيولى وَيُصبحُ العَبدُ حُرّا

إن يكُن ما يقولون يا نجمُ فاصدَع

بِالذي قد أُمِرتَ حُيّيت عشرا