حواء أم جنية البحر

حواء أم جنية البحر
في الصيف أم نضت من الحر
خلعت ولكن في حمى هيفٍ
قد لفها بالروع في ستر
ولقد أعدت فوق هامتها
ثوباً لبغتتها من الشعر
إن فوجئت ترخيه ساترةً
خير المثال لناحت الصخر
كنموذج الفنان هيأها
مستلهماً من سبطها النضر
ملأ الشباب إهابها ثقة
فعزت قلوب الناس بالبهر
خمر الحياة فمن ترشفها
لم يعن بالآمال والعمر
قامت على رمل غدا تبراً
ومشت على حصباء كالدر
فغدت وكل الحسن في شطر
وجميع خلق اللَه في شطر
فكأنها بلقيس في سبأ
في معزل إلا عن الطير
نهزت رياضتها على طور
لتسوس ملك الحسن في طور
يا بنت موسى أنت واقفة
فوق المياه ولست في ذعر
السحر ضمنه أبوك عصى
لكن عيوك مبعث السحر
حملتك أمواجٌ مرقرمةٌ
لا ذات ألواح ولا درس
والموج من دهشٍ على دعةٍ
يمتد بعد المدِّ للجزرِ
وخطرت فوق الماء لا عجباً
فالماء يحمل صورة البدر
فنجوت منه وإنما عجبٌ
رائيك يغرقُ وهو في البر
للماء حيث وقفت جرجرةٌ
هي نفثةٌ نمت عن الصدر
إن تسخري فالناس سخريةٌ
مردوا على التضليل والمكر
إن يستروا ستروا على شر
أو يظهروا ظهروا على خير
يا ليتهم حاكوك تعرية
كم لابسٍ في حكم مستعرى
صيدي أو الهي لهو محتفظٍ
إن الجمال الرخص لا يُغرى
والخلق طلابٌ لما جهلوا
والفكر في مستغلق السر
ما الصيد للأسماك تسليةٌ
ولديك كل الصيد في البر
فاغشى الرياض فأنت للزهر
مخلوقةٌ والحسن للزهر
قد كان هذا البحر مضطربا
ولكم أبادت ثورةُ البحر
روضته كالوحش قر فما
تخشينه للناب والظفر
إن الذين رأوك قد وقفوا
أسرى وحتى اليم في الأسر
وبدا جبين الماء من فرقٍ
خوف انقضاء لقاءة العصر
ووداع من زانت حواشيه
متغضاً كالعاشق العذري
والموجه المزبدةُ اطرحت
تجثو لدى قدميك في العبر
- Advertisement -