يا بارقا إذكر الحشى حزنه

يا بارِقاً إِذْكَرَ الحَشَى حَزَنهْ

مَنْزِلُنا بِاْلعَقيقِ مَنْ سَكَنَهْ

وَمَرْتَعُ اللَّهوِ يانِعٌ خَضِرٌ

أَمْ غَيَّرَ الدَّهْرُ بَعْدَنا دِمَنَهْ

يا بَرْقُ هذا جِسمي يَذوبُ ضَنىً

وَمُهْجَتي بِالْعَقيقِ مُرْتَهَنهْ

يا برق أشكو عساك تخبرهم

وكل من هام يشتكي شجنه

بَلِّغْ حَدِيثَ الحِمى وَساِكِنهِ

لِمُغْرَمٍ أَنْحَلَ الْهَوى بَدَنَهْ

أَسْمِعْهُ ذِكْرِ الْحِبيبِ مُقْتَرِباً

فَقَدْ أَصَمَّتْ عُذَّالُهُ إِذْنَهْ

هُمْ آَنسُوهُ لكِنْ بوَحْشَتِهِمْ

وَنَفَّرُوا عَنْ جُفونِهِ وَسَنَهْ

أَشْقَى اُلْمحِبِّينَ عادِمٌ وَطَراً

فَكَيْفَ إنْ كانَ عادِماً وَطَنَهْ

سَقْياً لأِيَّامِنا التي سَلَفَتْ

كانَتْ بِطِيبِ الْوِصالِ مُقْتَرِنَهْ

لَوْ بِيعَ يَوْمٌ مِنْها وَكَيْفَ بِهِ

كُنْتُ بِعُمْري مُسْتَرْخِصاً ثَمَنَهْ

إلَيْكَ يا عإِذْلي فَلَسْتُ أَنا

أَوَّلَ صَبٍّ جَمالُهُمْ فَنَتَهْ

فَكَمْ لِنَفْسِي عَلَيَّ سَيِّئَةٌ

وَكَمْ لِمُوسى عَلَيَّ مِنْ حَسَنَهْ

مُجازِفٌ فِي عَطاءِ آمِلِهِ

مُحَرَّرُ الرَّأْيِ عِنْدَ مَن وَزَنَهْ

لِلأّجْرِ وَالشُّكْرِ خازِنٌ أَبَداً

وَلَمْ يَصُنْ مالَهُ وَلاَ خَزَنَهْ

مُؤَيَّدُ الرَّأيِ مَنْ يُنافِسُهُ

تَحْتَ حَضِيضِ الْخُمولِ قَد دَفَنَهْ

لَو لَمْ تُقَيِّضْ لِلْجُودِ راحَتُهُ

لَمَ نَعْتَرِفْ فَرْضَهُ وَلا سُنَنَهْ

لَهُ بَنانٌ يَسْدي لَنا مِنَحاً

وَمَنْ يُعاديهِ يَشْتَكِي مِحَنَهْ