مشهد سير في طبل وبوق

مَشْهَدٌ سُيِّرَ فِي طَبْلٍ وَبُوقِ
عِظَةٌ جُنَّت فَغَنَّت فِي الطَّرِيقِ
عِظَةُ المَوْتِ وَمَا عَهْدِي بِهَا
أَنْ تَزُفَّ النَّعشَ فِي تَدْلِيلِ سُوقِ
لاَ وَلاَ عَهْدِي بِهَا خَاطِبَة
عَنْ ثُغُورٍ مِنْ نُحَاسٍ وَحُلُوقِ
وَيْحَ تِلْكَ الْقِطَعِ الصَّفرَاءِ فِي
صَوْتِهَا حِسُّ جِرَاحٍ وَحُرُوقِ
مَنْ تُرَى عَلَّمَهَا مَا مَزَجَتْ
مِنْ وَجِيفٍ وَعَوِيلٍ وَنَعِيقِ
أَلْقَتِ الْفَجْعَةَ فَاسْتَولَتْ عَلَى
كُلِّ سَمْعٍ وَأَجَفَّت كُلَّ رِيقِ
تَلْكَ شَكْوىَ عَنْ فُؤَادٍ ثَاكِلٍ
صَاخِبِ الآلاَمِ رَنَّانِ الخَفُوقِ
يَا أَباً يَبْكِي ابْنَهُ مُلْتَمِساً
ذَلِكَ التَّنبِيهَ لِلْحِسِّ الصَّعيقِ
وَاضِحٌ عُذْرُكَ مَهْمَا تَفْتَنِنْ
لِلعَدُوّ الصُّلبِ وَالخِدْنِ الرَّفِيقِ
آهِ مِنْ نَارِ الْجَوَى فَهْيَ الَّتِي
تَفْجُرُ البُرْكَانَ مِنْ قَلْبِ رَقِيقِ
آهِ مِنْ صَدْعِ النَّوَى فَهْوَ الَّذِي
يُرْسِلُ الأَحْزَانَ كَالسَّيْلِ الدَّفُوقِ
إِنْ تُذِيبُوا هَكَذَا أَكْبَادَنَا
يَا بَنِينَا فَالرَّدَى أَقْسَى الْعُقُوقِ
- Advertisement -