مطر فوق برج الكنيسة – هيلين يا له من مطر

إلتقيت بهيلين، يوم الثلاثاء
في الساعة الثالثة
ساعة الضجر اللانهائيِّ،
لكنَّ صوت المطر
مع أنثى كهيلين
ترنيمة للسفر
مطر،
يا له من حنين … حنين السماء
إلى نفسها !
مطر،
يا له من أنين … أنين الذئاب
على جنسها !
مطر فوق سقف الجفاف،
الجفاف المذهّب في أيقونات الكنائش،
كم تبعد الأرض عني ؟
وكم يبعد الحبُّ عنك ؟
يقول الغريب لبائعة الخبز، هيلين،
في شارع ضيّق مثل جوربها،
ليس أكثر من لفظة … ومطر !
مطر جائع للشجر …
مطر جائع للحجر …
ويقول الغريب لبائعة الخبز :
هيلين هيلين ! هل تصعد الآن
رائحة الخبز منك، إلى شرفة
في بلاد بعيدة …
لتنسخ أقوال ((هوميرَ)) ؟
هل يصعد الماء من كتفيك إلى
شجر يابس في قصيدة ؟
تقول له : يا له من مطر
يا له من مطر !
ويقول الغريب لهيلين : ينقصني
نرجس كي أحدّق في الماء،
مائك، في جسدي. حدّقي أنتِ
هيلين، في ماء أحلامنا … تجدي
الميتين على ضفّتيك يغنّون لاسمك :
هيلين … هيلين ! لا تتركينا
وحيدين مثل القمر
يا له من مطر
يا له من مطر
ويقول الغريب لهيلين : كنت أحارب
في خندقيك، ولم تبرئي من دمي
الآسيوي. ولن تبرئي من دم
مبهم في شرايين وردك. هيلين !
كم كان إغريق ذاك الزمان قساةً،
وكم كان ((أوليس)) وحشيا يحب السفر
باحثا عن خرافته في السفر !
الكلام الذي لم أقله لها
قلته. والكلام الذي قلته
لم أقله لهيلين. لكنَّ هيلين
تعرف ما لا يقول الغريب …
وتعرف ماذا يقول الغريب لرائحة
تتكسر تحت المطر،
فتقول له :
حرب طروادة لم تكن
لم تكن أبدا
أبدا …
يا له من مطر
يا له من مطر !
- Advertisement -