- Advertisement -

النهر الخالد

مسافر زادهُ الخيالُ

والسحرُ والعطرُ والظلالُ

ظمآنُ والكأسُ في يديهِ

والحبُّ والفنُّ والجمالُ

شابت على أرضِهِ الليالي

وضيّعتْ عُمرَها الجبالُ

ولم يزلْ يطلبُ الديارا

ويسألُ الليلّ والنهارا

والناسُ من حوله سكارى

هاموا على أفقِهِ الرحيبِ

آهٍ على سرِّكَ الرهيبِ

وموجِكَ التائِهِ الغريبِ

يا نيلُ يا ساحرَ الغيوبِ

مُتَوَّجٌ أنتَ في الروابي

بلا عروشٍ ولا قبابٍ

كم راحت الشمسُ في ضُحاها

تَعُبُّ من نورِكَ المُذابِ

وأنجمُ الليل كم طواها

هواكَ في خيمة العبابِ

وكم قويٍّ إليكَ سارا

بموكبٍ أيقظَ الصحارى

رددتَ رُكبانَهُ حيارى

وأنتَ في مهدِكَ الرطيبِ

آهٍ على حلمِكَ العجيبِ

والموجُ نعسان في المغيبِ

يا نيلُ يا ساحِرَ الغيوبِ

سمعتُ في شَطِّكَ الجميلِ

ما قالت الريحُ للنخيلِ

يُسَبِّحُ الطيرُ أم يُغَنّي

ويشرحُ الحُبَّ للخميلِ

وأغصنٌ تلكَ أم صبايا

شربنَ من خمرةِ الأصيلِ

وزورقٌ بالحنينِ ثارا

أم هذه فرحةُ العذارى؟

تجري وتجري هواكَ نارا

حملتُ من سحرها نصيبي

وطفتُ حيرانَ باللهيبِ

فلم تدعني بلا حبيبِ

يا نيلُ يا ساحرَ الغيوبِ

يا واهبَ الخُلدِ للزمانِ

يا ساقيَ الشعر والأغاني

هاتِ اسقني واسقني ودعني

أهيمُ كالطيرِ في الجنانِ

يا ليتني موجةٌ فأحكي

إلى لياليكَ ما شجاني

وأغتدي للرياحِ جارا

وأحملُ النورَ للحيارى

فإن كواني الهوى وطارا

كانت رياحُ الدجى طبيبي

آهٍ على سِرِّكَ الرهيبِ

وموجِكَ التائِهِ الغريبِ

يا نيلُ يا ساحرَ الغيوبِ

- Advertisement -

- Advertisement -

اترك تعليقا