أحبب بهن معاهدا ومعانا

أَحْبِبْ بِهِنَّ مَعَاهِدَاً وَمَعَانَا
كَانَتْ مَنَازِلُنَا بِهَا أَحْيَانَا
دِمَنٌ عَفَتْ بَعْدَ الأَنِيسِ فَأَصْبَحَتْ
لِلْجَازِئَاتِ مِنَ الظِّبَاءِ مَكَانَا
وَلَقَدْ نَرَى فِيهَا مَلاعِبَ لَمْ تَزَلْ
تُشْجِي الْفُؤَادَ وَلا نَرَى إِنْسَانَا
عَرَفَتْ بِهَا الْجُرْدُ الْعِتَاقُ مَجَالَهَا
فَغَدَتْ تُحَمْحِمُ رِقَّةً وَحَنَانَا
بِتْنَا بِهَا مُتَسَانِدِينَ عَلَى الثَّرَى
نَصِفُ الْكَلالَ وَنَذْكُرُ الإِخْوَانَا
أَيَّامَ لا يَرِدُ الْجِمَامَ لِعِزِّهَا
أَحَدٌ وَلا يَرْعَى الْجَمِيمَ سِوَانَا
فِي مَعْشَرٍ رَسَخَتْ حَصَاةُ حُلُومِهِمْ
أَدَباً وَخَفُّوا لِلْوَغَى فُرْسَانَا
قَرَنُوا الشَّجَاعَةَ بِالسَّمَاحَةِ فَاغْتَدَوْا
قَيْدَ الْمَحَامِدِ شِدَّةً وَلِيَانَا
طَلَعُوا عَلَى الزَّمَنِ الْبَهِيمِ فَأَثْقَبُوا
نَارَ الْفَضَائِلِ حُجَّةً وَبَيَانَا
مِنْ كُلِّ مَشْبُوبٍ تَخَالُ لِسَانَهُ
عِنْدَ التَّخَاصُمِ فِي النَّدِيِّ سِنَانَا
إِنْ قَالَ بَرَّ وَإِنْ أَتَاهُ مُطَرَّدٌ
آوَى وَإِنْ سُئِلَ الْكَرَامَةَ لانَا
أَنَا مِنْهُمُ وَالْعُودُ يَتْبَعُ أَصْلَهُ
وَابْنُ الْهَجِينَةِ لا يَكُونُ هِجَانَا
فَاكْوِ الْحَسُودَ بِنَاظِرَيْهِ وَقُلْ لَهُ
إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُنَا فَكَيْفَ تَرَانَا
إِنَّا إِذَا مَا الْحَرْبُ شَبَّ سَعِيرُهَا
نَحْمِي النَّزِيلَ وَنَمْنَعُ الْجِيرَانَا
وَنَرُدُّ عَادِيَةَ الْخَمِيسِ بِأَنْفُسٍ
عَلِمَتْ بِأَنَّ مِنَ الْحَيَاةِ هَوَانَا
فَتَرَى عِتَاقَ الْخَيْلِ حَوْلَ بُيُوتِنَا
قُبَّ الْبُطُونِ تُنَازِعُ الأَرْسَانَا
مَشَقَ الطِّرَادُ لُحُومَهُنَّ فَلَمْ يَدَعْ
إِلَّا خَوَاصِرَ كَالْقِسِيِّ مِتَانَا
مِنْ كُلِّ مُنْتَصِبٍ عَلَى أَقْيَادِهِ
مُتَطَلِّعٍ يَتَنَظَّرُ الْحَدَثَانَا
بَذَخَتْ قَوَائِمُهُ وَأَقْبَلَ مَتْنُهُ
وَانْضَمَّ كَلْكَلُهُ وَطَالَ عِنَانَا
فَإِذَا عَلا حَزْناً أَطَارَ شَرَارَهُ
وَإِذَا أَتَى سَهْلاً أَطَارَ دُخَانَا
وَالْخَيْلُ أَكْرَمُ صَاحِبٍ يَوْمَ الْوَغَى
وَالسِّلْم تَبْعَثُ غَارَةً وَرِهَانَا
فَعَلَى بُطُونِ خِيَارِهَا أَرْزَاقُنَا
وَعَلى ظُهُورِ جِيَادِهَا مُغْدَانَا
هَذَا الْفَخَارُ فَدُرْ بِعَينَيْكَ حَيْثُمَا
دَارَ الزَّمَانُ فَلَنْ تَرَى نُقْصَانَا
- Advertisement -