دمع عجوز

سَلَامُ اللهِ، لِي دَمْعٌ عَجُوزٌ
أُبَعْثِرُهُ عَلَى وَرَقِ الشَّتَاتِ
وَلِي الْأَيَّامُ طَعْمُ الْمَوْتِ فِيهَا
وَلِي الْأَشْعَارُ بُسْتَانُ الْغُوَاةِ
أُطِيحُ بِكُلِّ مَمْلَكَةٍ وَحُكْمٍ
وَأَنْشُرُ أَنَّتِي بِفَمِ الرُّوَاةِ
أَجُولُ عَلَى سَحَائِبِ بَعْضِ ظَنِّي
وَأُعْطِي الشِّعْرَ نَصًّا مِنْ حَيَاتِي
كَثَيْرُ الظَّنِ أنَّ الشَّعْرَ يُجْدِي
إذَا اتَّصَفَتْ بِهِ بَعْضُ الْعُصَاةِ
وَكُلُّ الشِّعْرِ مَوْصُولٌ بِهَمِّ
وَبَعْضُ الشِّعْرِ مَوْثُوقٌ بِآتِ
أَرَاهَ الْيَوْمَ فِي قَوْلٍ شَرِيدٍ
ضَعِيفِ النَّشْءِ مَحْنِيِّ الصِّفَاتِ
عَلَى حَرْفٍ مِنَ الْأَيَّامِ سَهْوًا
يَبِيعُ الْمَرْءُ أَحْلَامَ الدَّوَاةِ!
إذَا مَا الْمَرْءُ فَكَّرَ فِي عَطَاءٍ
يَذُوقُ الذَّلَ طَعْمًا مِنْ فُتَاتِ
هِيَ الْأَيَّامُ تَرْفُضُ كُلَّ وِدٍّ
هِيَ الْأَشْوَاكُ تُزْرَعُ بِالْقَنَاةِ
نَرُدُّ الْمَوْتَ عَنْ دَمْعٍ عَجُوزٍ
لَعَلَّ الدَّمْعَ مَوْفُورُ الْهِبَاتِ
سَلَامُ اللهِ يَا وَطَنًا تَعَافَى
دَمُ الْأَيَّامِ تَقْبِيلُ الطُّغَاةِ!
لَنَا الْأَحْلَامُ لَوْ تَصْفُو عُرُوقٌ
يُخَالِطُ نَبْضَهَا لَيْلُ الْفَوَاتِ
عَلَى الْأَحْلَامِ طَيْرٌ مُسْتَبِدٌّ
يُشَرِّعُ حُلْمَنَا تَحْتَ الْوُلَاةِ
أَبَتْ لِلْحُلْمِ مُتَّسَعًا فَسِيْحًا
وَإِنَّ الْحُلْمَ بَابُ الْمُعْجِزَاتِ
أَرَى لِلْحُلْمِ أَصْلًا مُسْتَنِيْرًا
يُكَمِّلُ شَكْلَهُ مِنْ نَيِّرَاتِ
يُرَاوِدُ شَكَّهُ فِي كُلِّ عَيْنٍ
كَأَنَّ الشَّكَ مَنْطُوْقُ اللُّغَاتِ
إِذَنْ سَنَعُودُ نَلْفُظُ شَهْقَتَيْنِ
لَنَا طَعْمُ الْحَيَاةِ لَكَالْمَمَاتِ
نُبَرْهِنُ إِنْ رَمَانَا الْمَوْتُ سَهْمًا
بِأَنَّا سَوْفَ نُوْلَدُ مِنْ رُفَاتِ
سَأَرْشُفُ رَشْفَتَيْنِ: دَمًا وَخَمْرًا
إِذَا وُئِدَ الْحَنِينُ مِنَ الْحَيَاةِ
- Advertisement -