لا تؤمني بي

لاَ تُؤْمِنِي بِيَ.. إنَّنِي الكَذَّابُ
وَدَعِي كُرُومِيَ.. إِنَّهَا أَحْطَابُ
وَلْتَهْجُرِي عَطَشَ المَفَاوِزِ فِي دَمِي
لاَ تَأْمُلِي مُزْنِي فَهُنَّ سَرَابُ
فَأَنَا المُكَفَّرُ فِي المَحَبَّةِ دَائِمًا
وَهَوَايَ لِلَّعْنِ المُؤَبَّدِ بَابُ
وَهُدَاكِ فِي هَجْرِي فَخَافِي لَعْنَتِي
وَامْضِي لِدَرْبِكِ.. مَا عَلَيْكِ عِتَابُ
وَلْتَكْفُرِي بِالْمُفْتَرَى مِنْ آيِ عِشْـ
ـقِي إِنَّنِي حَرْفٌ غَوَى.. وَضَبَابُ
مَا كُنْتُ فِي حَرَمِ الأَمَانِي نَاسِكًا
أَوْ كَانَ لِي فِي عِشْقِهِنَّ كِتَابُ
بَلْ كُنْتُ فِي شَرْعِ الصَّبَابَةِ بَاطِلاً
وَغَدًا غَوِيًّا مَا لَهُ مِحْرَابُ
فَاسْتَبْرِئِي مِنْ رِجْسِ قُرْبِي.. وَارْحَلِي
فَأنَا الغِوَايَةُ.. والمَدَى المُرْتَابُ
وَأَنَا الجَحِيمُ كَفُورَةٌ حَيَّاتُهُ
وَحَيَاتُهُ الأَوْجَاعُ والأَوْصَابُ
وَأَنَا الرَّجِيمُ صَلاَتُهُ مَرْدُودَةٌ
وَدُعَاؤُهُ في العَالَمِينَ تَبَابُ
وَأَنَا الصَّبَاحُ عَمِيَّةٌ لَفَتَاتُهُ
وَعُيُونُهُ كَفَرَتْ بِهَا الأَهْدَابُ
وَأَنَا الأُحَيْمِقُ قَدْ رَأَى بَيْنَ الصَّحَا
رى رَوْضَهُ.. فَهَوَى بِهِ الحَطَّابُ
فَمَضَى يُسَافِحُ في الدَّيَاجِي حُلْمَهُ
وَحَوَاهُ في دَغْلِ الأَفَاعِي غَابُ
مَوْتِي حَيَاتِي.. والغَرَامُ جِنَازَتِي
والعُمْرُ قَبْرِي.. والثِّيَابُ تُرَابُ
مِنِّي عَذَابِي والضُّلُوعُ جَهَنَّمِي..
والنَّارُ وِرْدِي.. والحَمِيمُ شَرَابُ
فَإِذَا مَشَيْتُ فَلَعْنَةٌ مَصْبُوبَةٌ
وَإِذَا الْتَفَتُّ فَأَسْهُمٌ وَحِرَابُ
وَإِذَا طَعِمْتُ فَجِيفَةٌ مَسْمُومَةٌ
وَإِذَا شَرِبْتُ فَشَهْدُ كَأْسِيَ صَابُ
وَإِذَا عَشِقْتُ فَشَاهِدٌ لِضَلاَلَتِي
وَإِذَا صَدَقْتُ.. فَإِنَّنِي الكَذَّابُ
فاسْتَبْرِئِي مِنْ رِجْسِ عِشْقِي وارْحَلِي
وامْضِي لِشَأْنِكِ.. مَا عَلَيْكِ عِتَابُ !
- Advertisement -