كادت تذوب ثغور البحر من حسد

كادت تَذوبُ ثُغورُ البحر من حَسَدِ

لِثَغرِ بيرُوتَ أو تنهالُ منْ كَمَدِ

قد زارها من رأى أضعافَ مَنظرِها

ولم تَرَى مِثَلهُ في الناسِ منْ أحَدِ

ذاكَ السَّعيدُ الذي الدنيا بهِ سَعِدَتْ

وليسَ تَنسَى أياديهِ إلى الأبَدِ

وَهْوَ الكريمُ الذي يُدعى كريمَ أبٍ

كريمَ نفسٍ كريمَ اسمٍ كريمَ يَدِ

يَسيرُ والذَهَبُ المنثورُ يَتبَعُهُ

مثلَ السَّماءِ تَرُشُّ الأرضَ بالبَرَدِ

فظَنَّتِ الناسُ أنَّ السُحْبَ قد فَتحَتْ

بِقُدرةِ الله دارَ الضَربِ في الجَلَدِ

أماتَ ذِكرَ الكِرامِ السالِفينَ كما

أحيا مكارمَهُم في سالفِ الأمَدِ

ورَدَّ لَهفةَ عَصرٍ كانَ منزِلُها

في بُهرةِ الصَّدرِ بينَ القلبِ والكَبِدِ

ضاحي الجبينِ شديدُ البأسِ مُقتدِرٌ

في طلعةِ البدرِ ألقَى جبهةَ الأَسَدِ

بدرٌ بلا كَلَفٍ لَيثٌ بلا صَلَفٍ

بَحرٌ بلا زَبَدٍ كَنْزٌ بلا رَصَدِ

عَطاؤهُ من عَطاءِ ا للهِ مُغتَرفٌ

بلا حِسابٍ ولا وَزنٍ ولا عَدَدِ

إذا دنا فاضتِ الخَيراتُ من يَدِهِ

وإن نأى فنَداهُ غيرُ مُبتعِدِ

للمُلكِ في تختِهِ رأسٌ يقومُ بهِ

ومن سَعيدٍ أتاهُ اللهُ بالعَضُدِ

شخصُ الخليفةِ بعدَ اللهِ نَحسبُهُ

وبعدَ ذاكَ سعيدٌ أوَّلُ العُمَدِ

رُكنٌ لدَولةِ هذا المُلكِ يَخِدمُها

بالمالِ والخيلِ والأبطالِ والعَدَدِ

وَهْوَ الوَفيُّ الذي يَرعَى الذِمامَ ولا

ينسَى الصديقَ ولا يَلوي عنِ الرَشَدِ

الواسعُ الحِلمِ لا يَعلُوهُ عن غَضَبٍ

والعادلُ الحُكمِ لا يَعرُوهُ من أوَدِ

والقاطعُ السيفِ لا تُثنَى مضارِبُهُ

وليسَ يَسلمُ منهُ لابسُ الزَرَدِ

يا مَنْ علينا لهُ حَقُّ الثَّناءِ كما

لنا عليهِ حُقوقُ الغَوثِ والمَدَدِ

عارٌ علينا إذا شَرَّفتَ بلدَتنا

ونحنُ كالعُمُدِ الخرساء في البَلَدِ

هذا ثناء غريق في نَداكَ يَرَى

ثَناكَ في الشِّعرِ مثلَ الرُوحِ في الجسَدِ

إذا أردتَ لهُ توجيهَ مَكرُمةٍ

فقُلْ قَبِلتُكَ لي عَبداً ولا تَزِدِ