دعوة إلى جنون ما

ماذا لوان َّ الفارس الجوال أعلن حبه ُ
للريح والأشجار ، ثم ارتد مغسول الجراح ْ ؟؟
ماذا لو اختنقت قصائده ُ بصمت لثامه ِ ،
وتساقطت صرعى خواطره وراء جبينه ِ
ونعته للشعراء ، صارخة ٌ ممزقة الحروف ْ ؟؟
ماذا لو احتفلت به دحنونة ٌ وشقيقة ٌ ،
وتمايلت نشوى على أنغامه ِ كل ُّ الأقاح ْ ؟؟
وتناقلته حمائم ٌ ، وبلابل ٌ ، وعنادل ٌ ،
وتوشوش القصيب والدفلى به ِ ،
والحور ُ باح ْ ؟؟
ليجيء منتصراً على أيامنا ،
متورّد الوجنات ِ / مرتفع َ الجبين ِ ،
تمور في عينيه آلاف ُ الليالي الدامية ْ
تبكي على شفتيه ِ آلاف الجراح ِ ،
وفي اتساع جبينه ارتفع المخيم ُ
صرخة ً .. وجعاً .. وداء ً مزمنا ً
سفراً تمدد في زمان الصمت ِ
مفتاحاً لبيت ٍ
في حزام الجد ِّ يأكله الصدأ ْ !!
ماذا لو ان َّ أبا الز ُّلف ْ
مل َّ انتظار صبيّة ٍ :
تنأى بها صبرا
ويدنيها انفجار ٌ في الخليل ِ
وتشتريها الأغنيات ُ
يبيعها النخاس ُ
تغسلها الدموع ُ
وتستحم ُّ بغضبة ِ الأطفال ِ
يهجرها الحَمام ُ
تجز ُّ نادبة ً ضفائرها ،
وتلقيها إلينا
كي نعلقها على هاماتنا المتطامنة ْ ؟؟
ميسون ُ .. يا أخت َ الرجال ِ
ضفيرتاك ِ
على جبين المجد ِ شارة ُ عز ّة ٍ
.. لكن َّ هذا العصر َ
مجبول ٌ بخبز الذل ِّ
مرهونٌُ لحرب الشجب ِ
مصلوب ٌ على أبواب ِ مؤتمراتنا ،
وأبو الزُّلف ْ
ينعى زريف َ الطول ِ
ينقش روحه ُ في الصخر والزيتون ِ
يمسح دمعة ً
ويلملم الأطفال َ كل َّ عشية ٍ
حول اشتعال دمائه ِ
ويضيء في أعماقهم ليل َ الزمان ِ الصعب ِ
يغرس في القلوب الطفلة ِ الآلام َ
يصنع من أياديهم دماراً قادما ً
.. فإذا انتشت أرواحهم
بالحب ِّ مغزولا ً من الأحزان ِ
وانتشرت ْ
بصمت الليل ِ ، يقلقها انتظار ُ الصبح ِ
يبعثها طلوع ُ الشمس ِ
تحملها رياح ُ المجد ِ
تغزلها البنادق ُ :
وردة ً حمراء ِ في ثوب الوطن ْ ،
ضم َّ الورود َ أبو الز ُّلف ْ
وكسا زريف َ الطول منها حلّة ً
وأضاف سطراً داميا ً
لعشية ٍ أخرى
وأطفال ٍ
على حد ِّ انتظار الموت ِ حبّا ً
يسهرون ْ .
ماذا لو اشتعلت ْ قصائدنا ،
كست ْ جميع َ الأمسيات ِ بنارها ،
وتدفّقت ْ حمما ً ..
وأسْد َلَنا الستار ُ ،
.. وضمنا دفء البيوت ِ
ولم نجاوزها إلى أرض الجنون ْ ؟؟
نِعَم ُ الجنون ِ كثيرة ٌ لو تعلمون َ
وللجنون فنونه ُ
ولكل ِّ فن في الجنون رجاله ،
لو تعلمون ْ ..
هو لعبة الزمن الرديء ِ ،
فعلموها للصغار ْ ..
مجنونة ً .. لتكن جميع ُ الأمهات ،
وهن َّ يفطمن الصغار على الدماء ْ .
مجنونة ً .. لتكن بنادقنا ،
ونحن نجيرها
من صمتها الصدئ ِ البليد ْ .
مجنونة ً .. لتكن حجارتنا إذن ْ
لتكن قصائدنا ،
شوارعنا .. مدارسنا .. دفاترنا .. مجالسنا
إذن .. ليكن جنون ْ !!
ما حاجة ُ الزيتون ِ للعقل ( المفبرك ِ )
في زوايا ( الأبيض ِ ) /
البيت ِ المَشيد على جماجمنا ،
ولا يرضيه إلا أن نكون الراكعين ؟؟
ما حاجة الأيتام والثكلى
إلى عقل ٍ
( يبرمجه ) الجنون ً العالمي ُّ :
ليدفن القتلى ،
ويشجب َ ،
ثم يحمله المساء إلى النوادي المترفة ْ ؟؟
ماذا إذن .. ؟؟
ماذا لوان َّ العاقل َ الأبدي َّ ، أعلن أنه :
سئم احتراف العقل ِ ،
واحترف الجنون َ
وراح يزرع رعبه في كل ِّ زاوية ٍ ..
أيُشنق ُ أم يُدارى ؟؟
أم جنون ٌ سوف يفرق عن جنون ؟؟! /
هو منطق الزمن الرديء ِ ،
فكم سندفع ُ ،
قبل أن نستوعب الزمن َ الرديء ْ ؟؟
- Advertisement -