ما للمتيم حائما حول الحمى

ما لِلمُتيَّمِ حائِماً حَولَ الحِمى

وَيلاه كَم مَنَعَ الحَبيبُ مُتيَّما

قَد كُنت أَزعم قَبل مَعرفة الهَوى

أَنّ القُلوب هِيَ المواطنُ لِلدُمى

حَتّى بَرى جَسَدي الغَرام فَلَم يَدع

مِنّي سِوى شَبَحٍ يَلوحُ تَوَهُّما

ما بي هَوى الغيدِ الحِسان وَإِنَّما

أَخلاقُ أَحمدَ قَد دَعَتنيَ مغرَما

أَفدي الَّذي وَهَبَ الجَمالُ لَهُ التُقى

وَحَوى الكَمالَ فَحازَ فيهِ تَقَدُّما

شَهمٌ لَو اِنتدبَ البَليغ لِوَصفِهِ

قَلَماً لأَعجزه المقامُ وَأَفحَما

وَمُهَذَّبُ الأَخلاقِ باهِرُ لُطفِهِ

أَمسى لِمَجروح الحَشاشة مَرهَما

في مَعشَرٍ هُم في عُيوني كَالضِيا

لا مَعشَرٍ أَنا في نَواظرهم عَمى

مِن مَعشَرٍ لَهُمُ قَد اِستَثنى الثَنا

مِنّي فَأَعرَبَ بَعد ما قَد أَعجَما

مَولىً بِسنّة سَيّد الرُسل اِقتَدى

حينَ اِلتَحى فَحَوى الكَمال مُتَمَّما

وَالمَرءُ غَير مُوقَّر ما لَم يَكُن

فَخماً نَبات العارِضين مفخَّما

كَالنصلِ يشرفُ بِالفرندِ تَجمُّلاً

وَالرَوضِ يَزهو بالنَباتِ تَوسُّما

وَالغُصنُ أَبهَجُ ما يَشوقك مورقاً

وَالثَوبُ أَجمَلُ ما يُروقك مُعلما

وَالجيدُ أَحسَن ما يَكُون مُقلّداً

وَالثَغر ألطفُ ما تَراهُ ملثَّما

سِمَةٌ بِها شَرَفُ الرُجولةِ لَم يَزَل

يَنمو كَما عِزُّ المَهابَةِ قَد نَما

وَبَديعُ وَصفٍ زيَّن الباري بِهِ

مَولىً إِلى آل الرَسولِ قَد اِنتَمى

بَدر مَآثره السَنيّةُ أَطلَعَت

لِلمَجدِ في فلك المَكارم أَنجُما

شِيَمٌ بِها يَشفى العَليل مِن الضَنى

وَنُهىً بِها يروى الغَليل مِن الظَما

وَشَمائل في الخافِقين غَنيّة

عَن أَن يَكونَ لَها اللِسان مُتَرجما

إِنّي لأَحمَدُ أَحمَدَ القَومِ الأُلى

قامَت تُفاخرُ فيهمُ الأَرض السَما

يا مَن يَرومُ تَشرّفاً يَسمو بِهِ

أرّخ لسنَّةِ أَحمَدٍ شَرف سَما