أفكرت يوما

أَليلايَ ، لو تدرين ماذا أكابدُ
لهبَّ ضميرٌ في حناياكِ راقدُ
ولاغرورقت عيناكِ بالدمع رحمة ً
وإن نضبتْ في محجريك الروافدُ
أحسّ ، وقد ضاع الذي ضاع ، أنني
غريقٌ وأنتِ الشاطىء المتباعدُ
وأني أنادي صخرة لا تجيبني
وأسبح ضد الموج ، والموج ماردُ
أفكرتِ يوماً أيّ حزن ٍيلفني
ومن أيّ جرح تستمدّ ُالقصائدُ ؟
أعود إلى بيتي فيجهش صمته ُ
بوجهي ، وتبكي فيه حتى المقاعدُ
ويسألني عن لهونا و ضجيجنا
أفصلٌ طواه الدهر، أم هو عائدُ ؟
أليلايَ ، هذا الصمت منكِ يريبني
فماذا عساها أن تكون المقاصدُ ؟
أناديكِ من قلب ٍيحزّ نياطَه ُ
من الشك نصلٌ مرهف الحدّ ، باردُ
ولي مثلما تدرين – قلب ٌتدله ُ
أحاسيسه ، إن أعوزته الشواهدُ
إذا ما احتواني الليل ضاعف وحشتي
وأحسستُ فيه ما تحسّ الطرائدُ
و همتُ على وجهي ، تلاحق خطوتي
كوابيس أٌقصي ظلها … فتعا ودُ
وأنشد منها في الملذات مهرباً
فأشعر أني في الملذات زاهدُ
وأني تميد الأرض تحتي ولا أرى
لنفسي ملاذاً أ و ذراعاً تساندُ
أسائل نفسي: أيّ معنى لصمتها ؟
فتنثال في ذهني الروئ و المشاهدُ
وتبدو معاني الصمت، طوراَ، كثيرة ً
ويرجح ، طورًا ، أنّ معناه واحدُ
فلو لم يكن إلا استياءً و جفوة ً
لما طال حتى أنكرتني الوسائدُ
ولكنه صمتٌ مريب تلوح لي
أماراتُ غدر ٍتحته و مكائدُ
فهل تخذتني أمنياتكِ معبراً
وضعفكِ درعاً حين تأتي الشدائدُ
ولم يبقَ من دورٍ أؤديه بعدما
تصلب عودٌ منكِ واشتدّ ساعد ُ؟!
أتنسينني ؟ ما زلتُ غير مصدّق ٍ
وإن كنت أدري أنّ قلبكِ جاحدُ
بلى ، كان في أيّامنا ما يشوبها
وما دسّ مَوْتورٌ ولفق حاسدُ
ولكنني لم أعطكِ العمر كله ُ
لأحصد من دنياكِ ما أنا حاصد ُ
- Advertisement -