عرس بنات آوى

أ مُظَفّرُ النوّاب
ماذا سوف نفعلُ، يا رفيقَ العُمْرِ؟
عرسُ بناتِ آوى … أنتَ تعرفُهُ قديماً:
نحن نجلسُ في المساءِ الرّطبِ تحتَ سقيفة القصبِ؛
الوسائدُ والحشايا من نَديفِ الصوفِ
والشايُ الذي ما ذقتُ طعماً، مثله، من بعدُ،
والناسُ …
الظلامُ يجيءُ، مثل كلامنا، متمهِّلاً
والنخلُ أزرقُ
والدخانُ من المواقدِ كالشميمِ،
كأنّ هذا الكونَ يبدأُ …
* * *
فجأةً، تتناثرُ الضحكاتُ، بين النخلِ والحَلْفاءِ:
عرسُ بناتِ آوى!
* * *
أ مظفّر النوّاب
ليس اليوم كالأمسِ (الحقيقةُ مثل حُلمِ الطفل)
نحن اليومَ ندخلُ فندقاً للعرسِ
(عرسِ بناتِ آوى)
أنتَ تقرأُ في صحائفهم قوائمَهم
فتقرأ:
يمرّونَ بالدَّهنا خفافاً عِيابُهُم
ويخرجْنَ من دارِينَ بُجْرَ الحقائبِ
على حينِ ألهى الناسَ جُلُّ أمورِهم
فَنَدْلاً زُرَيقُ المالَ ندْلَ الثعالبِ
* * *
أ مظفّرُ النوّاب
دعنا نتّفقْ …
أنا سوف أذهبُ نائباً عنكَ
(الشآمُ بعيدةٌ)
والفندقُ السرِّيُّ أبعَدُ …
سوف أبصقُ في وجوه بناتِ آوى
سوف أبصقُ في صحائفهم
وأبصقُ في قوائمهم
وأُعلِنُ أننا أهلُ العراقِ
ودوحةُ النَّسَبِ
وأُعلِنُ أننا الأعلَونَ تحتَ سقيفةِ القصبِ …
- Advertisement -