مقام المرء

لا سماءَ ليَخْفُقَ فيها جناحاكَ …
تَنْظُرُ :
ماءٌ رمادٌ على الشرفةِ . الوقتُ ليلٌ ، وإنْ كنتَ في مستهَلِّ الظهيرةِ .
والشجرُ الجَهْمُ صارَ صخوراً لها هيأةُ الشجرِ . احترْتُ كيف أُسَمِّي
الهواءَ الذي ليسَ يُسْمَى . أ أنتَ المُقِيمُ هنا ؟
لا سماءَ لِيَخْفُقَ فيها جناحاكَ …
تسمعُ ؟
لا شيءَ . لا هَفّةٌ من حمامةِ دَغْلٍ . و لا رَفّةٌ من غصونٍ .
كأنّ بني آدمَ ابتلعوا قُفّةً من حبوبٍ وناموا إلى أبدِ الآبدينَ .
وما كان ساحةَ قريتِكَ ارتَدَّ نحوَ زمانٍ قَصِيٍّ حينَ لم تَكُ ثمّتَ من قريةٍ .
يا مقيماً هنا !
لا سماءَ لِيَخْفُقَ فيها جناحاكَ …
***
من أينَ هذا الشميمُ ؟
رغيفٌ من الخبزِ لَمّا تزَلْ فيه رائحةُ النارِ . بِضْعُ شِباكٍ من النهرِ تُسْحَبُ .
قنطرةٌ من جذوعٍ تآكَلَ أسفَلُها . عرقٌ من قميصِ أبيكَ . روائحُ جدِّكَ
هنديّةٌ . والدِّبْسُ يَقْطُرُ من مَكْدَسِ التَّمْرِ . مَن أوقَدَ النارَ ؟
مَن قالَ لي :
لا سماءَ لِيَخْفُقَ فيها جناحاكَ …
مَنْ ؟
- Advertisement -