أثنى غلامك عن مديحك ثاني

أَثَنَى غلامَك عَن مَديحك ثاني

وَلأَنتَ ما لكَ في البَرية ثاني

أَنتَ الَّذي يا خَير صَدر لِلعُلا

أَطلقت بِالشُكر الجَميل لِساني

فَهُوَ المُترجم عَن فُؤاد قد بُني

مِنهُ الضَمير عَلى صفا إِيمان

وَلأنت أَعلم يا عَزيز بِما اِنطَوت

مِني عَلَيهِ سَريرَتي وَجَناني

وَهَل اِنطَوَت يَوماً عَلى غَير الثَنا

لِجَنابك العالي بِحُسن مَعاني

وَعَلى التَشبُّب بِالغَواني فكرتي

شُغلت بِنَشر شذاك في الأَكوان

وَجَعلتُ مَدحك في الأَنام فَريضةً

أَبَداً عَليّ وَهمتُ بِالأَوزان

وَبنسبة المَوضوع نَظمي لَم يَزَل

متشرفاً يُتلى بِكُل مَكان

وَلَقَد عَكفتُ عَلى القَوافي مُعرباً

عَن شُكر ما أَوليت مِن إِحسان

وَبرزتُ في مضمار حَمدك فارِساً

مُتقلِّداً بمهندٍ وَسنانِ

وَسَلَكتُ مَسلك مَن سَما بِحَماسة

وَعَلا بسبقٍ في مَقام رهان

حَتّى إِذا ما قيلَ لي مِن بَحر من

قَد جئتنا بِالدرّ وَالمُرجان

جاوبتُهم بَحرُ السَعيد محمدٍ

أَخرجتُ مِنهُ قَلائد العقيان

أَخرجتُ كُلَّ ثَمينة مَكنونة

مِن لؤلؤ يزري بِعَقد جمان

فَيقال لي أَحسنت أَنعشنا بِما

أوتيت مِن حِكَمٍ وَسحر بَيان

فلنعمَ هَذا المالك البَطل الَّذي

سادَت عَساكرُه عَلى الأَقران

فَهمُ الأُسود وَمَن أَراد نِزالَهم

حامَت عَلَيهِ كَواسرُ العُقبان

وَهم الذين عدوُّهم يَوم الوَغى

يُمسي وَيصبح في قيود هَوان

هَل فازَ إِلّا مَن أَطاعَهُمُ وَقَد

وَافاهمُ متطلِّباً لِأَمان

يا أَيُّها الصَدر المؤيد كَيفَ لا

تَسمو بِكَ العليا عَلى كِيوان

وَالحلم غَض الطَرفَ عَن كُل امرئٍ

مُستوجب لعقاب عبدٍ جاني

وَالعَدل أَصبَح ناشراً أَعلامه

بِكَ فَوقَ هام قصيِّها وَالداني

وَالنيل أَنتَ بمصر جابر دائِماً

لِحياتها بِإِرادة الرَحمَن

وَلَكَ السَناء عَلى البدور كَما لَها

في كُل مَملكةٍ عَلى البُلدان

فَاللَه يَجعلُها بيمنك جَنةً

لِلناس في الدُنيا مَدى الأَزمان

وَيمدّها بالخصب في عصر الهَنا

ما آب ذو سفر إِلى الأَوطان

أَو ما اقتَدى طوسن سَليلُك ذو النُهى

بِكَ في العُلا وَالبَذل وَالعرفان

أَو ما إِلى جَبر الخَليج مَواكبٌ

سارَت لَدَيك بِزينة وَتَهاني

أَو ما غلامُك قالَ فيهِ مؤرخاً

الصَدر أَجرى أَوحَد الخلجان