يا ديارا خلت فأمست خلاء

يا دياراً خلت فأمست خلاء

أحسن الله في بنيك العزاء

عودتنا الأحزان هذي الليالي

كم رثينا وكم أطلنا الرثاء

وإذا لم ترحم بنيك المنايا

كيف نرجو أن ترحم الشعراء

لو تجوز الشكاة في آلام يوماً

لشكا الناس كلهم حواء

جاءها آدم وجاءته شوقاً

ليتها لم تجئ ولا كان جاء

أبصرا ثم تُيما ثم خابا

شقيا كي يعلمانا الشقاء

هب لنا يا زمان راحة يوم

فإذا مرّ عد فهات لاعناء

نكتفي منك بالقليل من العد

ل وإن كنت لا تحب اكتفاء

رحم الله طاهرات جسوم

أصبحت في فلاتها أشلاء

ليس فيها صخر وكل قتيل

تارك بعدهُ لهُ خنساء

دهمتها جند النوائب حتى

ملأت من رفاتها الدهماء

اضرمت نارها عليها فما تب

صر أرضاً ولا تبين سماء

استطاب الردى نحيب الأعادي

ظن ذاك النحيب منها غناء

واليتاميى لما بكت أطربتهُ

فدهاها ليستزيد البكاء

أبداً يغتذي اللحوم ولا يش

رب عند الظلماء إلا الدماء

ظالم حكمه طويل بقاء

لا حبا الله ظالمين بقاء

ارحمي يا قلوب هذي الضحايا

فهي ترجوك لا تردي الرجاء

إن إخواننا الذي تردوا

قد دعونا فما أجبنا الدعاء

وإذا نحن ما استطعنا دراكاً

أفلا نستطيع يوماً وفاء

ليت شعري وهم ينادون يا رب

خلاصاً أما سمعت النداء

إن يبيدوا فقبلهم باد ناس

ليس في الناس من يرد القضاء

نرحم الشيخ وهو يندب حزناً

هل رأينا في خدرها العذراء

فهي تبكي أباً وتبكي أخاً ثم

م تكف البكاء منها حياء